فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 204

ولا يقبح ذلك منه، لأنه مالك مطلق، فاعل مختار، ولأنه إن أثابنا فبفضله، وإن عذّبنا فبعدله، ولا تأثير للطاعة في وجوب الثواب، ولا تأثير للمعصية في وجوب العذاب، لكن لما ورد في نصوص الشريعة المحمدية وعده سبحانه وتعالى للميطع بالثواب، ووعيده للعاصي بالعقاب، صار واجبا شرعا أن لا يتخلف وعده، ولا وعيده، لأنه لو تخلف ذلك لزم الكذب والخلف في خبره تعالى، وذلك محال، لكن الوعد بالثواب يجب شرعا أن لا يتخلف في حق أحد من المطيعين، لأنه نقص، والنقص عليه تعالى محال، وأما الوعيد بالعقاب فقد أخرج منه المؤمنون المغفور لهم بالدلائل الدالة على أن الله تعالى قد يغفر لبعض عباده الذنوب، وأما الكفار فلا يتخلف الوعيد في حقهم للأدلة الشرعية الدالة على تحتم خلودهم في النار، وأما المؤمنون غير المغفور لهم معاصيهم فلا بد من نفوذ الوعيد في حقهم ولو بتعذيب واحد منهم، لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى.

ومن الجائز عليه تعالى عقلا أن يُنْظَر بالأبصار، لأنه سبحانه وتعالى موجود، وكل موجود يصح أن يرى، فهو سبحانه يصح أن يرى، لكن لم نقع رؤيته تعالى في الدنيا لغير نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ورؤيته سبحانه في الآخرة للمؤمنين واجبة شرعا باتفاق أهل السنة والجماعة لنص القرآن، والأحاديث الشريفة، ولإجماع الصحابة عليها، لكن رؤيته تعالى بلا كيف، وبلا انحصار، ومعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت