قولنا"بلا كيف"أنها بدون تكيّفه سبحانه بكيفية من كيفيات الحوادث من نحو المقابلة للرائي، والجهة، والتحيز، لأن الرؤية قوة إدراكية، يجعلها الله تعالى في خلقه لا يشترط فيها عقلا مقابلة المرئي، ولا كونه في جهة وحيّز، ولا غير ذلك، وإنما جعلت هذه شروطا عادية: يجوز أن يخلق الله تعالى الرؤية بدونها.
ومعنى قولنا"إن رؤيته تعالى بلا انحصار"أي بدونانحصاره تعالى عند الرائي بحيث يحيط به، لاستحالة الحدود والنهايات له تعالى، ولا تخالف بين وجوب رؤية المؤمنين له تعالى وبين قوله في القرآن الشريف {لا تدركه الأبصار} [] ، لأن معنى إدراك الأبصار رؤيتها على وجه الإحاطة، بحيث يكون المرئي متحيّزا بحدود ونهايات، وهذا لا نقول به، لأنه محال عليه تعالى، وقد خالف في جواز رؤيته بعض المبتدعة، وتمسكوا بشبه مردودة عليهم في الكتب المطوّلة.
ومن الجائز عليه تعالى إرسال الرسل - عليهم الصلاة والسلام - للخلق، فليس إرسالهم واجبا عليه تعالى، ولا مستحيل، بل لطفٌ منه تعالى، وإحسان، ورحمة، بمحض الفضل، ولما في إرسالهم من الحكم والمصالح التي لا تحصى:
-منها: معاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته، مثل وجود الإله سبحانه، وعلمه وقدرته،
-ومنها: استفادة الحكم فيما لا يستقل به العقل، مثل: المعاد الجسماني، والحساب، - ومنها: بيان حال الأفعال التي تحسن تارة، وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل