فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 204

ومن الجائز في حقه تعالى خلق الخير والشر، ولا يكون ذلك منه قبيحا، خلافا لبعض المبتدعة، لأنه تعالى فاعل مختار، يتصرف في ملكه كيف يشاء، وربما يكون الشيء حسنا في نفسه وإن خفي علينا حسنه وعددناه شرا، على أن الشر يكون شرا بالنسبة إلينا، ولذلك نؤاخذ بكسبه، ومخالفة النهي عنه، ويكون فعله منا قبيحا، وأما بالنسبة إليه تعالى فلا يقال: إن الشيء الفلاني خير، والشيء الفلاني شر، لأنه سبحانه لا ينتفع بشيء، ولا يتضرر من شيء، وأيضا إنه كثيرا ما يقع الشر في الكون، فلو كان بغير خلقه وإرادته تعالى لزم أن يقع كثير في ملكه ليس بخلقه، ولا بإرادته، وهو عجز وقهر على منصب الألوهية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ومن الجائز عليه تعالى أن يفعل غير الصالح وغير الأصلح في حق عباده، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك في حقهم، خلافا لبعض المبتدعة، لأنه لو وجب عليه تعالى فعل الصالح والأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير، المعذب في الدنيا بالفقر، وفي الآخرة بالعذاب الأليم، لأن الأصلح له عدم خلقه، وإن خلق فالأصلح له إماتته صغيرا، أو سلبه عقله قبل بلوغ سن التكليف، لكنه تعالى خلق ذلك الكافر، ولم يفعل الأصلح في حقه، فظهر أنه تعالى لا يجب عليه فعل الصالح والأصلح لعباده، بل هو الفاعل المختار الذي يفعل ما يشاء، ويحكم بما يريد.

ومن الجائز في حقه تعالى عقلا: أن يعذب المطيع، وينعم العاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت