في إصلاح الرعية سيرا عحيبا، وسلك في نجاح البرايا سلوكا غريبا، وقام على أقدام الأقدام، ونشر منشور فضله على عموم الأنام، وصرف أوقاته لنفع الخاص والعام، وبسط باط المراحم لكافة تبعته، وأفاض فيوض المكارم على جميع صنوف رعيته، ألا وهو ثاني القمرين، ومحي سنة سيد الكونين، ناصر الشريعة الغراء، ورافع لواء المحجة البيضاء، سلطان سلاطين العرب والعجم، ومعيد ما اندرس من آثار سالف الأمم، الخليفة الأعظم، والخاقان الأفخم، السلطان ابن السلطان السلطان الغازي"عبد الحميد"خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان - نصره الله تعالى وأدامه، ورفع على ذروة الخافقين بالفتح المبين أعلامه، وجه عنايته - حفظه الله تعالى - إلى أخوال العلوم والمعارف، وألفت الطرف إلى شؤون الفضائل والعوارف، فرآها بلسان الحال تشكو لجلالته، وتطلب إحياءها بلمحة من أنظار دولته، فرثى لحالها، وأصغى لمقالها، وسمع دعواها، ولبى شكواها، فشيد لها المكاتب والمدارس، وأحضر لها من الكتب والرسائل أنفس النفائس، وساق إليها المعلمين من أقطار الأرض، وأمر بإحياء دارسها وإطاعة أمره فرض وأي فرض؟ فقرئ فيها من العلوم والفنون ما يسرّ القلب المحزون، ولم تزل المعارف تنشر في البلاد وتتضاعف ثمراتها وتزداد، حتى استنقذت شبان الرعية من ظلمات الجهل،