ونورت أفكارهم بأنوار العرفان والفضل، وقد علت بذلك همتهم، وازدادت بحسن معارفهم قيمتهم.
إلا أن ما أحدثته الفلسفة الحديثة التي نقلت إلينا على متون المطبوعات، من غوائل الشبهات، قد يخشى منه زيغ عقائد شبان ضعفاء الأمة ووقوعهم في الضلالات، فكان المطابق لرضائه العالي، والموافق لرأي جلالته السامي، تأليف كتاب مختصر يشتمل على تقرير العقائد الإسلامية ببراهينها العقلية، ويتكفل بدفع تلك الشبه التي حدثت من الفلسفة الجديدة وسواها من الأغاليط المضرة بالعقيدة، مع بيان ما يقضي بحلب قلوب شبان المسلمين لمحبة الدين المبين، والتعشق لحضرة سيدنا محمد سيد المرسلين، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، عسى أن تعم قراءته في جميع المكاتب السلطانية، والمدارس الشاهانية، محافظة على عقائد تلامذتها من أهل الملة الإسلامية، والشريعة المحمدية، فوفقت لهذه الخدمة الشريفة التي ينتج عنها - إن شاء الله تعالى - بإنظار خليفة رسول الله الخير العظيم لعموم الأمة الإسلامية، وتكون حسنة من حسنات شوكته - حفظه الله - وغرة من غرر عصره الحميدي السعيد المؤيد بتوفيق الله تعالى.
فجاء كتابا يسرّ قلوب المؤمنين، ويقرّ أعين الموحدين مشتملا على مقدمة، وثلاثة أبواب، كل باب منها يشتمل على فصول: تحتوي