فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 204

وانتشرت تلك التراجم بين الأمة الإسلامية، ونشأ من الاطلاع عليها شُبَه: زعزعت إيمان ضعفاء المسلمين، ومن ليس عندهم تَمَكّن في معرفة أصول دين سيد المرسلين، فانبرى عند ذلك علماء الأمة المحمدية وأئمتها الأعلام، المتمسكون بما كان عليه المصطفى وأصحابه - عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام - يردون القلوب الشوارد، ويدفعون تلك الشُّبَه بما يُرغِم أنف كل معاند، حتى رأيت كتبهم مزدانة بالدلائل القطعية على إثبات العقائد الدينية، وصادعة بردود الشبه التي كانت على الضعفاء أعظم بلية، فحفظ الله تعالى بسعيهم إيمان الأمة من الغوائل، وحصنه من صدمات الشبه بأقوى الدلائل.

وقد استمر الحال على هذا المنوال إلى أن ظهرت في هذه العصور الأخيرة الفلسفة الحديثة، التي خالف فيها أربابها طريقة أسلافهم الفلاسفة المتقدمين، واعتمدوا في ذلك أصولا في الرياضيات والطبيعيات لم تكن تعرف قبل هذا الحين، وانتشرت هذه الفلسفة بواسطة المطبوعات بين أهل الإسلام، ونشأت عنها شبه لم تكن معهودة في غابر الأعوام، وصار كل عاقل يخشى على إيمان الضعفاء من غوائل هذه الشبه الجديدة، فتجدد الاحتياج إلى استئناف الردود السديدة، وتأليف كتب في حفظ الإيمان مفيدة.

ولما مَنّ الله تعالى على أهل هذا العصر بخليفة رفعت لجلال ألأوية الشرف والفخر، ونشرت لحضرته رايات العزّ والنصر، وسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت