فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 204

وإنما لم تتعلق كل من إرادة الله تعالى وقدرته لا إيجادا ولا إعداما بالواجبات: كذاته تعالى، وصفاته، وملازمة الجرم للحيّز، ولا بالمستحيلات: كالشريك له تعالى، والجمع بين النقيضين: ككون زيد موجودا معدوما في آن واحد، فلأن الواجب حاصل حتما، ولا يمكن خروجه عن الوجود إلى العدم، فلا تتعلق به الإرادة والقدرة لا إيجاد، لأن ذلك تحصيل حاصل وهو محال، ولا إعداما لاستحالة عدمه وخروجه عن الوجود، ولأن المستحيل معدوم حتما ولا يقبل الوجود فلا تتعلق به الإرادة والقدرة لا إعداما لأن ذلك تحصيل حاصل وهو محال، ولا إيجادا لاستحالة وجوده وخروجه عن العدم.

وعلى تقرير هذا المقام لو سأل سائل وقال: هل يقدر الله تعالى على إعدام الواجب الفلاني أو على إيجاد المستحيل الفلاني كشريكه تعالى؟

فالجواب المقترن بالأدب أن نقول: إن البرهان قد دل على أن قدرة الله تعالى لا تتعلق بالواجبات ولا بالمستحيلات لا إيجاد ولا إعداما، وما ذكرت أيها السائل فهو من الواجبات، أو من المستحيلات، فقدرة الله لا تتعلق بهما، ولا نقول: إنه تعالى لا يقدر على ذلك، لأن هذا من سوء الأدب في جانب الحضرة الإلهية، ويوهم العجز عليه تعالى وتقدس.

وأما السمع والبصر له تعالى فيتعلقان بجميع الموجودات - سواء كانت واجبات أو جائزات تعلق انكشاف - ولا يتعلقان بالمعدومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت