أما الإرادة والقدرة فيتعلقان بالجائزات فقط، ولا يتعلقان بالواجبات، والمستحيلات.
فالإرادة تتعلق بالجائز تعلق تخصيص، فيخصص الله تعالى بها في الأزل الجائز ببعض ما يجوز عليه، مثلا يخصص الله تعالى في الأزل زيدا بأنه يوجد أم لا، وبأنه إذا وجد يكون على صفة كذا في الزمن الفلاني، والمكان الفلاني، والجهة الفلانية من الأرض، وهلمّ جرّا. وبهذا التخصيص يجب أن يكون هذا الجائز على ما خصصه الله تعالى به بإرادته، ويستحيل أن يكون بخلاف ذلك، لأنه لو كان بخلاف ما أراده الله تعالى فيه، لزم أن يكون الله تعالى كارها مقهورا يحصل في ملكه ما لا يريده، وهي حالة لا يرضى بها المخلوق المملوك، فما بالك بالخالق ملك الملوك سبحانه وتعالى؟ والقدرة له تعالى تتعلق بالجائز تعلق تأثير بإيجاده أو بإعدامه على طبق ما تعلقت به الإرادة في الأزل، مثلا إذا تعلقت إرادته تعالى في الأزل بإيجاد زيد على صفة كذا في زمن كذا في مكان كذا، فإذا جاء الزمن الذي تعلقت إرادته تعالى بإيجاد زيد فيه تعلقت قدرته تعالى بإيجادخ فيوجده سبحانه فيه بقدرته على الصفة التي خصصه بها في المكان الذي خصصه له بإرادته، وكذلك إذا تعلقت إرادته تعالى بإعدام عمرو على وجه مخصوص تعلقت قدرته تعالى بإعدامه فيعدمه سبحانه بقدرته على طبق تعلق الإرادة بدون تخلف، وإلا لزم تخلف إرادة الله تعالى وهو محال كما تقدم قريبا.