سواء كانت مستحيلات أو جائزات - فيرى سبحانه وتعالى ذاته الكريمة وصفاته، ويسمع كلامه، كما أنه يرى ويسمع كل مرئي ومسموع جائز من مخلوقاته فيرى الذرة في الليلة الظلماء، ويسمع صوت مشيها على الصخرة الصماء، لأن سمعه وبصره تعالى ليس كسمع الحوادث وبصرهم الحادثين الناقصين المتوقف إدراكهما على شروط وأسباب عادية.
وأما علمه تعالى وكلامه سبحانه فيتعلقان بالواجبات والمتحيلات والجائزات، الموجودات منها والمعدومات.
أما علمه فيتعلق بهذه المذكورات تعلق انكشاف؛ فيعلم الله تعالى بعلمه الواجب وأنه واجب، وذلك: كذاته المقدسة وصفاته، ويعلم بعلمه المستحيل وأنه مستحيل، وذلك: كالشريك له تعالى، ويعلم الجائز وأنه جائز، سواء كان موجودا أو معدوما، وما سيوجد أو لا يوجد، فيعلمه سبحانه على ما هو عليه ولا يعزب عن علمه سبحانه شيء من كلي أو جزئي في الأرض أو في السماء؛ فيعلم عدد الرمال، وقطرات الأمطار، وورق الأشجار، وذرات الكائنات، ولا نهاية لمعلوماته سبحانه.
وأما كلامه تعالى فيتعلق بالواجبات والمستحيلات والجائزات تعلق دلالة، فكلامه سبحانه الذي ليس بحرف ولا صوت يدل على كل واجب ومستحيل وجائز موجود أو معدوم، بكل ما هو عليه، ويفهم الله تعالى بكلامه كل واحد منها لمن أراد إفهامه من عباده كملائكته ورسله عليهم الصلاة والسلام.