فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 249

وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ،- ثَلاَثًا -"وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ" [1] "

(قَالَ) أَيِ: الْأَعْرَابِيُّ (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي) ؟ أَيْ: مِنْ أَذِيَّتِي، فَالْفِعْلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:أَيْ مَنْ يَحْمِيكَ مِنِّي. قَالَ فِي أَسَاسِ الْبَلَّاغَةِ: وَمِنَ الْمَجَازِ فُلَانٌ يَمْنَعُ الْجَارَ أَيْ: يَحْمِيهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ (فَقُلْتُ: اللَّهُ) أَيِ: اللَّهُ يَمْنَعُنِي عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ نَظَرًا إِلَى الْعِصْمَةِ الْمَوْعُودَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] (ثَلَاثًا) .أَيْ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَثْلِيثُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ حَالَةَ الِاسْتِغَاثَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ (وَلَمْ يُعَاقِبْهُ) أَيِ: الْأَعْرَابِيَّ (وَجَلَسَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَا كَانَ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقَضِيَّةُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْمُنَادَاةِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا وَقَعَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَهَا فَنَادَاهُمْ لِيُرِيَهُمُ الْمُعْجِزَةَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [2]

عدم قتل غير المقاتلين:

الإسلام دين الرحمة والعدل، وهو يعم بهما - أي بالرحمة والعدل - كل الناس في حالة السلم، وفي حالة الحرب، إلا من حارب الرحمة والعدل فإن من العدل - حينئذ - في حقه أن ينال جزاءه من القتل والخزي والعذاب كما قال تعالى: (ألا تقتلوا قومًا نكثوا أيمانهم، وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة، أَتَخْشَوْنهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذِّبهم الله بأيديكم، ويُخْزِهم، ويَنْصُركم عليهم، ويَشْفِِ صدور قوم مؤمنين ويُذْهب غيظَ قلوبِهم، ويتوبُ الله على من يشاء والله عليم حكيم) [التوبة:13 - 15] .

(1) - صحيح البخاري (4/ 39) (2910) (قبل نجد) ناحيتها وهي ما بين الحجاز إلى الشام ومنها المدينة والطائف. (قفل) رجع. (القائلة) النوم وقت الظهيرة. (العضاه) شجر عظيم له شوك. (سمرة) شجرة. (أعرابي) هو غورث بن الحارث. (اخترط) سل. (صلتا) مصلتا بارزا ومستويا]

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3327)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت