فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 249

قَالَ النَّوَوِيُّ:"وَفِي هَذَا الْكِتَابِ جُمَلٌ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَأَنْوَاعٌ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا: قَوْلُهُ:"سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُبْدَأُ بِالسَّلَامِ. قُلْتُ مَا أَظُنُّ فِيهِ خِلَافًا، وَمِنْهَا دُعَاءُ الْكُفَّارِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ قِتَالِهِمْ وَهُوَ وَاجِبٌ، وَالْقِتَالُ قَبْلَهُ حَرَامٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنْ أَئِمَّتِنَا. وَقَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِذَلِكَ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْآتِي، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَفِي نَفْسِ هَذَا الْحُكْمِ شَهِيرَةٌ وَإِجْمَاعٌ، وَلِأَنَّ بِالدَّعْوَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيِ عِيَالِهِمْ، فَرُبَّمَا يُجِيبُونَ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِعْلَامِ .." [1] ."

وعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى» ،وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -" [2] ."

وهكذا فعل أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمٍ وَمِهْرَانَ وَمَلأ فَارِسَ , سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ , أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2525) وشرح النووي على مسلم (12/ 107)

(2) - صحيح مسلم (3/ 1397) 75 - (1774)

(وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ) :فِي إِعَادَةِ الْعَامِلِ إِفَادَةُ الِاسْتِقْلَالِ (وَإِلَى النَّجَاشِيِّ) :بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَبِتَخْفِيفِهَا أَفْصَحُ وَكَسْرُ نُونِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ، أَصْحَمَةَ مَلِكِ الْحَبَشَةِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ. (وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ) :أَتَى بِهِ اخْتِصَارًا ; أَيْ: كِسْرَى وَأَمْثَالِهِ (يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ) :فِي الْمَوَاهِبِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَإِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَإِلَى مَلِكِ عُمَانَ، وَإِلَى صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَلِأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُجَ، وَإِلَى أَهْلِ وَجٍّ وَلِأُكَيْدِرٍ، وَصُورَةُ الْمَكَاتِيبِ مَكْتُوبَةٌ فِيهِ (وَلَيْسَ) :أَيِ: النَّجَاشِيُّ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ (بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) ،يَعْنِي وَقَدْ وَهِمَ مِنْ قَالَ: إِنَّهُ النَّجَاشِيُّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ خَلَطَ رَاوِيهِ، فَإِنَّهُمَا اثْنَانِ وَكِلَاهُمَا مُسْلِمَانِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2527)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت