يُحَرَّقَ» «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَرَادَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى قَوْمٍ صَبَّحَهُمْ وَاسْتَمَعَ النِّدَاءَ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ صَبَّحَ أَهْلَ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجَ الْعُمَّالُ وَمَعَهُمْ الْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ وَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ وَقَدْ كَانُوا وَجَدُوا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْزُوهُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَظْفَرُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» " [1] ."
وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي بِلَادِ اللَّهِ مَنْ لَا شُعُورَ لَهُ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَيَجِبُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهِ ظَنَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَإِذَا كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ لَا تَجِبُ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِمَّا عَدَمُ الْوُجُوبِ، فَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، قَدْ «أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تَسْقِي عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ» .حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَلِأَنَّ التَّكْرَارَ قَدْ يُجْدِي الْمَقْصُودَ فَيَنْعَدِمُ الضَّرَرُ، وَقُيِّدَ هَذَا الِاسْتِحْبَابُ بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَ ضَرَرًا بِأَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُمْ بِالدَّعْوَةِ يَسْتَعِدُّونَ، أَوْ يَحْتَالُونَ، أَوْ يَتَحَصَّنُونَ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ تَظْهَرُ مِنْ حَالِهِمْ كَالْعِلْمِ، بَلْ هُوَ الْمُرَادُ إِذْ حَقِيقَتُهُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا اهـ. كَلَامُ الْمُحَقِّقِ. [2]
ويحصل بلوغ الدعوة بانتشارها، وعلم الناس عنها في الجملة، لأن سماعهم بها يلزم الاستفسار عنها وتعلمها، وقد كان كثير من المشركين يبعثون من يأتيهم بخبرها أو يسافرون بأنفسهم لسماعها.
وقد توافرت في هذا العصر الوسائل التي يمكن تبليغ الدعوة بها إلى كافة الناس بلغاتهم: مثل الإذاعة والتلفاز، والهاتف والأشرطة المسجلة، والكتب المترجمة، والصحف والمجلات والإنترنت ... وغيرها.
(1) - المبسوط للسرخسي (10/ 31)
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2526)