بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ الجهاد في سبيل الله يمتاز كغيره من فرائض الإسلام وتشريعاته، عن الحروب الجاهلية ونظمها وقوانينها في الأهداف والوسائل وغيرها، لأن فرائض الإسلام ومنها الجهاد في سبيل الله، من عند الله تعالى، ونظم الجاهلية ومنها الحروب، من عند البشر، والفرق بين شريعة الله، وقوانين البشر كالفرق بين الخالق والمخلوق.
وآداب الجهاد في الإسلام ويعني بها ما يطلب فعله وما يطلب تركه، فمنها ما هو فرض يجب أداؤه، ومنها ما هو محرم يجب تركه، ومنها ما هو مندوب يسنّ الإتيان به.
ثم منها ما يكون قبل المعركة، ومنها ما يكون في أثنائها، ومنها ما يكون، بعدها، وقد يكون يعض الآداب مشروعا على أي حال - مثل أن إخلاص المجاهد جهاده لله تعالى.
وعلى هذا الأساس الأخير يرتب هذا المبحث." [1] "
وأما الحروب التي تدور بين الناس فهي مليئة بالمآسي والمصائب والأعمال الوحشية التي يندى لها جبين الإنسانية، فهم لا يلتزمون بقيم ولا أخلاق ولا مثل عليا في القتال، بل ويسعون لإهلاك الحرث والنسل، حتى الدول التي تتشدق بالديموقراطية مثل أمريكا فجميع الحروب التي تقوم بها - وهي حروب عدوانية ظالمة جائرة -لا تلتزم بشيء من القيم الإنسانية التي جاءت بها رسالات السماء ولا القوانين التي اتفقوا عليها بما يسمى القوانين الدولية، فما هي إلا حبر على ورق ...
والدين الوحيد الذي ألزم أصحابه بآداب الجهاد هو الإسلام الذي جاء من عند الله تعالى، قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ
(1) - الجهاد في سبيل الله الأهدل (ص:149)