فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 249

فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، قَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ: كَمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا" [1]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ لَهُمَا:"أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟"،قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"آمنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ:"قَالَ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ" [2] "

وعَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ، فَارْجِعْ» ،قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنِّي أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَسْلَمْتُ قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا" [3] "

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (25/ 366) (15989) صحيح لغيره

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (6/ 306) (3761) صحيح لغيره

(قَاتِلًا رَسُولًا) ; أَيْ قَادِمًا بِالْخَبَرِ مِنْ عِنْدِ أَحَدٍ بِأَمَانٍ (لَقَتَلْتُكُمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) ; أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ الرَّاوِي بَلْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يُقْتَلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَاهُ جَرَتِ السُّنَّةُ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فَجَعَلَتْهَا سُنَّةً"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2565) "

(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 233) (4877) صحيح

(قَالَ بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُلْقِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ; أَيْ أُوقِعَ (فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ) ; أَيْ نَفْسُهُ وَهُوَ التَّصْدِيقُ، أَوْ مَحَبَّتُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ أَنَّ إِلْقَاءَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِ الرُّؤْيَةِ، وَأَنْشَدَ:

لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌز .. كَانَتْ بَدَاهَتُهُ تُنْبِيكَ عَنْ خَبَرِهْ

فَدَلَّ عَلَى فِرَاسَتِهِ وَدَهَائِهِ وَنَظَرِهِ الصَّائِبِ وَأَنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِوَى الْمُعْجِزَاتِ مَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُ الثَّابِتُ النَّظَرِ لَآمَنَ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ تَمَكُّنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ وَذَيَّلَهُ بِقَوْلِ (أَبَدًا قَالَ) ; أَيِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (إِنِّي لَا أَخِيسُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ لَا أَغْدِرُ (بِالْعَهْدِ) وَلَا أَنْقُضُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْعَهْدَ يُرَاعَى مَعَ الْكُفَّارِ كَمَا يُرَاعَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ (وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ) بِضَمَّتَيْنِ وَقِيلَ بِسُكُونِ الرَّاءِ جَمْعُ بَرِيدٍ وَهُوَ الرَّسُولُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْبِسْهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - لِاقْتِضَاءِ الرِّسَالَةِ جَوَابًا عَلَى وَفْقِ مُدَّعَاهُمْ بِلِسَانِ مَنِ اسْتَأْمَنُوهُ قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ بِالْعَهْدِ هَاهُنَا الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ الْمُتَعَارَفَةُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الرُّسُلَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِمَكْرُوهٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي بَعْدَهُ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ الْحَدِيثَ، أَلَا تَرَى كَيْفَ صَدَّرَ الْجُمْلَةَ بِلَفْظِ"أَمَا"الَّتِي هِيَ مِنْ طَلَائِعِ الْقَسَمِ، ثُمَّ عَقَّبَهَا بِهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ ارْتِكَابَ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَكَبَ، وَقَوْلُهُ (وَلَكِنِ ارْجِعْ) اسْتِدْرَاكٌ عَنْ مُقَدَّرٍ ; أَيْ لَا تُقِمْ هَاهُنَا وَتُظْهِرِ الْإِسْلَامَ وَلَكِنِ ارْجِعْ (فَإِنْ كَانَ) ; أَيْ ثَبَتَ (فِي نَفْسِكَ) ; أَيْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ (الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ) ; أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَيْنَا، ثُمَّ أَسْلِمْ لِأَنِّي لَوْ قَبِلْتُ مِنْكَ الْإِسْلَامَ الْآنَ وَمَا أَرُدُّكَ عَلَيْهِمْ لَغَدَرْتُ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَفِيهِ أَنَّ قَبُولَ الْإِسْلَامِ مِنْهُ لَا يَكُونُ غَدْرًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ حَبْسِهِ لَهُ غَدْرًا بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُظْهِرِ الْإِسْلَامَ وَيَرْجِعْ إِلَيْهِمْ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ حَبْسُهُ فَإِنَّهُ أَرْفَقُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ عَلَى الطَّرِيقِ الْحَقِّ. (قَالَ) ; أَيْ أَبُو رَافِعٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَهَبْتُ) ; أَيْ إِلَيْهِمْ (ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمْتُ) ; أَيْ أَظْهَرْتُ الْإِسْلَامَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) زمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2563)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت