بِمَا قَرَّرْتُهُ مِنَ التَّرَقِّي الْمَذْكُورِ، وَبِهَذَا الْفَرْقِ الَّذِي قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ مِنْ إِيضَاحِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَانْدِفَاعِهِ عَلَى الثَّانِي يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
وَقَدْ تَأَمَّلْنَا، فَوَجَدْنَا أَنَّ الْكَشَّافَ وَالطِّيبِيَّ إِمَامَانِ مُحَقِّقَانِ مُدَقِّقَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ، عَارِفَانِ بِجَوَازِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ كَثِيرٌ فَالْمُرَادُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19] يَعْلَمُ الْأَحْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ فِي الصُّدُورِ، وَحُسْنُ التَّقَابُلِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفِينَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ الْأَحْوَالَ الْكَامِنَةَ الْكَائِنَةَ فِي الْأَعْيُنِ، إِذْ هِيَ ذَاتٌ فِي مُقَابَلَةِ الصَّدْرِ، وَالْعِلْمُ بِالذَّوَاتِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَتَعَلُّقُهُ بِالْأَسْقَامِ الْمَخْفِيَّةِ أَبْلَغُ وَأَفْيَدُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّرَقِّي مِنَ الدَّقِيقِ إِلَى الْأَدَقِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه:7] وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [1]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1738)