فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 249

تلك الطائفة بالتأنيب ويَحثُون التراب عليهم، ويعيرونهم، فعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَصْحَابُ مُؤْتَةَ تَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَجَعَلُوا يَحْثُونَ عَلَيْهِمُ التُّرَابَ وَيَقُولُونَ: يَا فُرَّارُ فَرَرْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:لَيْسُوا بِالْفُرَّارِ، وَلَكِنَّهُمُ الْكُرَّارُ إِنْ شَاءَ اللهُ. [1]

وعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَتْ لامرأة سلمة بن هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: مَا لِي لَا أَرَى سَلَمَةَ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّمَا خَرَجَ صَاحَ بِهِ النَّاسُ يَا فُرَّارُ فَرَرْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ وَكَانَ فِي غَزَاةِ مُؤْتَةَ. [2]

وقال ابن كثير:"قُلْتُ: لَعَلَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ فَرُّوا لَمَّا عَايَنُوا كَثْرَةَ جُمُوعِ الْعَدُوِّ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَكَانَ الْعَدُوُّ - عَلَى مَا ذَكَرُوهُ - مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَمِثْلُ هَذَا يُسَوِّغُ الْفِرَارَ، عَلَى مَا قَدْ تَقَرَّرَ، فَلَمَّا فَرَّ هَؤُلَاءِ، ثَبَتَ بَاقِيهُمْ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَتَخَلَّصُوا مِنْ أَيْدِي أُولَئِكَ، وَقَتَّلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، كَمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ قَبْلِهِ."

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُشَاكِلُهُ بِالصِّحَّةِ، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ

(1) - دلائل النبوة للبيهقي محققا (4/ 374) صحيح مرسل

(2) - دلائل النبوة للبيهقي محققا (4/ 374) صحيح مرسل

قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي فِرَارِهِمْ وَانْحِيَازِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدٌ فَفُتِحَ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مَا الصوابزدلائل النبوة للبيهقي محققا (4/ 375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت