فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 249

رأسهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وقد بوب لذلك البخاري رحمه الله فقال:"بَابُ اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ" [1]

وروى عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَأَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَعَمْ فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ» [2]

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ» [3]

(1) - صحيح البخاري (4/ 76)

(2) - صحيح البخاري (4/ 76) (3082)

(ابن الزبير) هو عبد الله رضي الله عنهما. (ابن جعفر) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما. (وتركك) لأنه ليس من بني عبد المطلب وقد حمل واحدا أمامه وواحدا خلفه]

قَوله:"قالَ نَعَم فَحَمَلَنا وتَرَكَك"ظاهِره أَنَّ القائِلَ"فَحَمَلَنا"هُو عَبد الله بن جَعفَر، وأَنَّ المَترُوكَ، هُو ابن الزُّبَير.

وأَخرَجَهُ مُسلِم مِن طَرِيقِ أَبِي أُسامَة وابن عُلَيَّة كِلاهُما عَن حَبِيب بن الشَّهِيدِ بِهَذا الإِسنادِ مَقلُوبًا ولَفظه"قالَ عَبد الله بن جَعفَر لابن الزُّبَير جَعَلَ المُستَفهِمَ عَبد الله بن جَعفَر والقائِل"فَحَمَلَنا"عَبد الله بن الزُّبَير والَّذِي فِي البُخارِيِّ أَصَحُّ، ويُؤَيِّدُهُ ما تَقَدَّمَ فِي الحَجِّ عَن ابن عَبّاس قالَ:"لَمّا قَدِمَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ استَقبَلَتهُ أُغَيلِمَة مِن بَنِي عَبد المُطَّلِب فَحَمَلَ واحِدًا بَينَ يَدَيهِ وآخَر خَلفَهُ"فَإِنَّ ابن جَعفَر مِن بَنِي عَبد المُطَّلِب بِخِلافِ ابن الزُّبَير وإِن كانَ عَبد المُطَّلِب جَدّ أَبِيهِ لَكِنَّهُ جَدُّهُ لأُمِّهِ."

وأَخرَجَ أَحمَد والنَّسائِيّ مِن طَرِيقِ خالِد بن سارَة عَن عَبد الله بن جَعفَر أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمَلَهُ خَلفَهُ، وحَمَلَ قَثم بن عَبّاس بَينَ يَدَيهِ.

وقَد حَكَى ابن التِّينِ عَن الدّاوُدِيّ أَنَّهُ قالَ: فِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفَوائِدِ حِفظ اليَتِيمِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ جَعفَر بن أَبِي طالِب كانَ ماتَ فَعَطَفَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ولَدِهِ عَبد الله فَحَمَلَهُ بَينَ يَدَيهِ وهُو كَما قالَ، وأَغرَبَ ابنُ التِّينِ فَقالَ: إِنَّ فِي الحَدِيثِ النَّصَّ بِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - حَمَلَ ابن عَبّاس وابن الزُّبَير ولَم يَحمِل ابن جَعفَر.

قالَ: ولَعَلَّ الدّاوُدِيّ ظَنَّ أَنَّ قَولَهُ"فَحَمَلَنا وتَرَكَك"مِن كَلامِ ابن جَعفَر ولَيسَ كَذَلِكَ كَذا قالَ والَّذِي قالَهُ الدّاوُدِيّ هُو الظّاهِرُ مِن سِياق البُخارِيّ فَما أَدرِي كَيفَ قالَ ابن التِّينِ إِنَّهُ نَصٌّ فِي خِلافِهِ، وقَد نَبَّهَ عِياض عَلَى أَنَّ الَّذِي وقَعَ فِي البُخارِيِّ هُو الصَّوابُ قالَ: وتَأوِيل رِوايَة مُسلِم أَن يُجعَلَ الضَّمِير فِي"حَمَلَنا"لابن جَعفَر فَيَكُون المَترُوك ابن الزُّبَير.

وفِي حَدِيثِ ابن جَعفَر أَيضًا جَواز الفَخر بِما يَقَعُ مِن إِكرامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وثُبُوت الصُّحبَة لَهُ ولابن الزُّبَير، وهُما مُتَقارِبانِ فِي السِّنِّ، وقَد حَفِظا غَير هَذا. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 192)

(3) - صحيح البخاري (4/ 76) (3083)

(نتلقى) نستقبله عند رجوعه من تبوك. (ثنية الوداع) التي من جهة تبوك في طريق الذاهب من المدينة إلى الشام وكانوا إذا ودعوا مسافرا خرجوا معه إليها والثنية الطريق في الجبل وقيل ما ارتفع من الأرض]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت