فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 249

مَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ، فَقَالَ لَهَا: لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً، ثُمَّ قَالُوا: لَوْ مَشَيْنَا إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ فَتَحَدَّثْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لَنَا بِذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ. ثم إن [أبا نائلة] شَامَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ عِطْرًا أَطْيَبَ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةَ، ثُمَّ عَادَ بمثلها حَتَّى اطْمَأَنَّ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ شَعْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ، قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ، قَالَ: وَصَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً فَلَمْ يَبْقَ حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ، قَالَ: وَأُصِيبَتْ رِجْلُ الْحَارِثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ السيوف لا تغني شَيْئًا، ذَكَرْتُ مِغْوَلًا فِي سَيْفِي، فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ عَلَى سُرَّتِهِ، فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ فَوَقَعَ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَسَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثَ، ثُمَّ أَسْرَيْنَا فِي حَرَّةِ الْعُرَيْضِ، وَأَبْطَأَ الْحَارِثُ وَنَزَفَ الدَّمُ، فَوَقَفْنَا لَهُ، ثُمَّ احْتَمَلْنَاهُ حَتَّى جِئْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ، فَتَفَلَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ، فَرَجَعْنَا بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَافَتْ يَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بِعَدُوِّ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:مَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سَنِينَةَ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ، وَكَانَ يُبَايِعُهُمْ وَيُخَالِطُهُمْ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ، يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ! أَقَتَلْتَهُ؟ وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ رَجُلٌ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ: آللَّهِ لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّدٌ بِقَتْلَى لَقَتَلْتَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ دينا بلغ بك هَذَا لَدِينٌ عَجَبٌ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ حُوَيْصَةَ مِنْ قِبَلِ قَوْلِ أَخِيهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا." [1] "

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: دُعِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا جَاءَ رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا فَقَعَدَ خَارِجًا وَبَكَى قَالُوا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا فَبَلَغَ عَقَبَةَ الْوَدَاعِ قَالَ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ» ،فَرَأَى رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَّعَ بُرْدَةً لَهُ بِقِطْعَةِ فَرْوٍ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَقَالَ بِيَدِهِ وَصَفَ

(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (17/ 337) (4259) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت