فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 249

لَنَا إِلَّا انْهُ نُقِلَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ضَيْعَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ نُقِلَ حِينَ مَوْتِهِ لَا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي الْقَضِيَّةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ نَقْلُ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ عَنْ عُذْرٍ أَيْضًا، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِثْمِ وَالْكَرَاهَةِ، إِذِ الْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى إِلَّا لِعَارِضٍ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي بَلَدِهِ يُكْرَهُ نَقْلُهُ إِلَى أُخْرَى، لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ، بِمَا فِيهِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ، وَكَفَى بِذَلِكَ كَرَاهَةً، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ نَقْلِهُ إِلَى أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ أَوْ إِلَى قُرْبِ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوِ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ لِيَزُورَهُ أَقَارِبُهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا كَرَاهَةَ إِلَّا مَا نُصَّ عَلَيْهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ، مِنْ مُطْلَقِ الشُّهَدَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [1]

وَاتَّفَقَ الأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِل. لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ. وَأَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْحَدِيدُ وَالسِّلاَحُ، وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ خُفَّاهُ، وَقَلَنْسُوَتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ. وَدَفْنُ الشَّهِيدِ بِثِيَابِهِ حَتْمٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ ثِيَابَهُ، وَيُكَفِّنَهُ بِغَيْرِهَا. [2] "

ولعل من حِكَم أمره - صلى الله عليه وسلم - بردهم إلى مضاجعهم كون ذلك عبرة للمسلمين الذين يجيئون بعدهم، ويزورون ساحة المعركة فيتذكرون أعلام الجهاد في سبيل الله الذين حملوا على أكتافهم دعوة الإسلام، وضحوا في سبيل الله تعالى من أجل رفع راية هذا الدين، وهداية الناس له بكل ما يملكون حتى نفوسهم وروَّوا بدمائهم تلك الأرض التي مازالت شاهد صدق على البذل والتضحية.

وكذلك عندما يقف المسلم متأملًا أحداث الغزوة ومواقع حزب الله المجاهدين، وحزب الشيطان المحاربين، يأخذ في الدعاء لهؤلاء الذين اختارهم الله شهداء عنده.

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1220)

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (21/ 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت