وقال الحافظ في الفتح:"قالَ المُهَلَّب: حِكمَة الإِقامَة لإِراحَةِ الظَّهر والأَنفُس، ولا يَخفَى أَنَّ مَحِلّه إِذا كانَ فِي أَمن مِن عَدُوّ وطارِق، والاقتِصار عَلَى ثَلاث يُؤخَذ مِنهُ أَنَّ الأَربَعَة إِقامَة."
وقالَ ابن الجَوزِيّ: إِنَّما كانَ يُقِيم لِيُظهِر تَأثِير الغَلَبَة وتَنفِيذ الأَحكام وقِلَّة الاحتِفال، فَكَأَنَّهُ يَقُول: مَن كانَت فِيهِ قُوَّة مِنكُم فَليَرجِع إِلَينا.
وقالَ ابن المُنِير: يُحتَمَل أَن يَكُون المُراد أَن تَقَع ضِيافَة الأَرض الَّتِي وقَعَت فِيها المَعاصِي بِإِيقاعِ الطّاعَة فِيها بِذِكرِ الله وإِظهار شِعار المُسلِمِينَ. وإِذا كانَ ذَلِكَ فِي حُكم الضِّيافَة ناسَبَ أَن يُقِيم عَلَيها ثَلاثًا لأَنَّ الضِّيافَة ثَلاثَة. [1] .
وقال ابن القيم رحمه الله:"ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا»).ثُمَّ ارْتَحَلَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، قَرِيرَ الْعَيْنِ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهُ، وَمَعَهُ الْأُسَارَى"
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 181)