فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 249

خِلَافٍ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ بِالحَرَّةِ"،قَالَ أَنَسٌ: «فَكُنْتُ أَرَى أَحَدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا» ،وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: «يَكْدُمُ الأَرْضَ بِفِيهِ حَتَّى مَاتُوا» [1] ."

وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسائِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى ذَوْدٍ لَهُ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا، ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُؤْمِنًا، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَصَلَبَهُمْ» [2] .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَجْهِ عُقُوبَةِ هَؤُلَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ فَارْتَدَّ، وَحَارَبَ، وَأَخَذَ الْمَالَ، صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بِهَؤُلَاءِ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ طَائِفَةٍ، مِنْهُمْ أَبُو قِلَابَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّمْثِيلِ مِمَّنْ تَغَلَّظَتْ جَرَائِمُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ التَّمْثِيلِ فِي الْقِصَاصِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ نُسِخَ مَا فَعَلَ بِالْعُرَنِيِّينَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِهِمْ إِنَّمَا كَانَ بِآيَةِ الْمُحَارَبَةِ، وَلَمْ يُنْسَخْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَالُوا: إِنَّمَا قَتَلَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ؛ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ، قُطِعَ وَقُتِلَ، وَصُلِبَ حَتْمًا؛ فَيُقْتَلُ لِقَتْلِهِ وَيُقْطَعُ لِأَخْذِهِ الْمَالَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، وَيُصْلَبُ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْجِنَايَتَيْنِ وَهُمَا الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ كَذَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَمَثَّلُوا بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ قَطَعُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَغَرَسُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتَّى مَاتَ، [3] وَحِينَئِذٍ، فَقَدْ يَكُونُ قَطْعُهُمْ، وَسَمْلُ أَعْيُنِهِمْ، وَتَعْطِيشُهُمْ قِصَاصًا، وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمُحَارِبَ إِذَا جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ اسْتُوْفِيَتْ مِنْهُ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (1/ 107) (72) صحيح وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ"وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ"

(2) - سنن النسائي (7/ 95) (4028) صحيح

(3) - الطبقات الكبرى ط العلمية (2/ 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت