فَضَرْبَ الرِّقَابِ [محمد:4] [مُحَمَّدٍ:4] ،وَقَالَ تَعَالَى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال:12] [الْأَنْفَالِ:12] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَكُونُ الضَّرْبُ فِيهِ أَسْهَلَ عَلَى الْمَقْتُولِ وَهُوَ فَوْقَ الْعِظَامِ وَدُونَ الدِّمَاغِ، وَوَصَّى دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ قَاتِلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ كَذَلِكَ.
وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ عن عَدِيَّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ،- وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النُّهْبَى وَالمُثْلَةِ» [1] .
وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: لاَ تُمَثِّلُوا بِعِبَادِي. [2]
وَخَرَّجَ أيضًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُرَاهُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ مَثَّلَ بِذِي الرُّوحِ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مَثَّلَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [3] .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ الْمُبَاحَ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قِصَاصٌ، فَلَا يَجُوزُ التَّمْثِيلُ فِيهِ بِالْمُقْتَصِّ مِنْهُ، بَلْ يُقْتَلُ كَمَا قَتَلَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَثَّلَ بِالْمَقْتُولِ، فَهَلْ يُمَثَّلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ أَمْ لَا يُقْتَلُ إِلَّا بِالسَّيْفِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «فُلاَنٌ قَتَلَكِ؟"فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا، قَالَ: «فُلاَنٌ قَتَلَكِ؟"فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: «فُلاَنٌ قَتَلَكِ؟"فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ" [4] ."
(1) - صحيح البخاري (3/ 135) (2474)
[ش (النهبى) أخذ الشيء من أحد عيانا وقهرا. (المثلة) العقوبة في تقطيع الأعضاء كجذع الأنف والأذن وفقء العين ونحوها إلا إذا كان ذلك قصاصا]
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 309) (28515) ومسند أحمد ط الرسالة (29/ 109) (17568) فيه انقطاع
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (10/ 171) (5956) صحيح لغيره
(4) - صحيح البخاري (9/ 5) (6877) وصحيح مسلم (3/ 1299) 15 - (1672)
(أوضاحا) جمع وضح نوع من الحلي يصنع من الفضة سميت بها لبياضها وصفائها. (رضخ) شدخ ودق. (رمق) بقية روح]