فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 249

الشِّيعَةِ فَأَخَذَ فِي تَضْلِيلِ جُهَّالِهِمْ حَتَّى اعْتَقَدُوا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْمَعْبُودُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ فَأَخَذَهُمْ وَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حُفَرًا وَأَشْعَلَ النَّارَ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُرْمَى بِهِمْ فِيهَا، وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ وَإِنْ نُهِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَكِنْ جُوِّزَ لِلتَّشْدِيدِ بِالْكُفَّارِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ كَالْمُثْلَةِ (وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَقَتَلْتُهُمْ عَطْفٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَوْ يُؤْتَ بِاللَّامِ فِي الثَّانِي وَعُزِلَ عَنِ الْأَوَّلِ لِمَا أَنَّ الْجَوَابَ مَنْفِيٌّ بِلَمْ وَهِيَ مَانِعَةٌ لِدُخُولِهَا، أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّامَ تُفِيدُ مَعْنَى التَّوْكِيدِ لَا مَحَالَةَ فَأُدْخِلُ فِي الثَّانِي ; لِأَنَّ الْقَتْلَ أَهَمُّ وَأَحْرَى مِنْ غَيْرِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ أَنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ وَلِذَلِكَ أَوْعَدَ بِهَا الْكُفَّارَ، وَالِاجْتِهَادُ يَضْمَحِلُّ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَاجْتَهَدَ حِينَئِذٍ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ بِقَوْلِهِ وَيَنْصُرُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. [1]

ولكنه رضي الله عنه عندما بلغه كلام ابن عباس ندم ندمًا يدل على رجوعه عن ذلك، فعَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» ،وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ،فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ" [2] "

وفي الفتح:"قَوله:"لِنَهيِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تُعَذِّبُوا بِعَذابِ الله"؛أَي لِنَهيِهِ عَن القَتل بِالنّارِ لِقَولِهِ لا تُعَذِّبُوا وهَذا يَحتَمِل أَن يَكُون مِمّا سَمِعَهُ ابن عَبّاس مِنَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -،ويَحتَمِل أَن يَكُون سَمِعَهُ مِن بَعض الصَّحابَة، وقَد تَقَدَّمَ فِي"باب لا يُعَذَّب بِعَذابِ الله مِن كِتاب الجِهاد مِن حَدِيث أَبِي هُرَيرَة بَعَثَنا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقالَ: إِن وجَدتُم فُلانًا وفُلانًا

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2309)

(2) - سنن أبي داود (4/ 126) (4351) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت