وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا» [1]
وفي سبل السلام:"هُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ أَيِّ حَيَوَانٍ صَبْرًا وَهُوَ إمْسَاكُهُ حَيًّا ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يَمُوتَ وَكَذَلِكَ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا وَالصَّبْرُ الْحَبْسُ." [2] وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو حُرْمَةٍ فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ لِغَيْظِ الْمُشْرِكِينَ. [3]
وقال ابن حزم:"مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ [الحشر:5] وَقَالَ - تَعَالَى - {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120] وَقَدْ أَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ - وَهِيَ فِي طَرَفِ دُورِ الْمَدِينَةِ - وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي يَوْمٍ أَوْ غَدِهِ."
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ يَنْهَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ أَيْضًا مُبَاحٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يَقْطَعْ - صلى الله عليه وسلم - أَيْضًا نَخْلَ خَيْبَرَ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.
وَلَا يَحِلُّ عَقْرُ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانِهِمْ أَلْبَتَّةَ لَا إبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، وَلَا خَيْلٍ، وَلَا دَجَاجٍ، وَلَا حَمَامٍ، وَلَا أَوَزًّ، وَلَا بِرَكٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لِلْأَكْلِ فَقَطْ، حَاشَا الْخَنَازِيرَ جُمْلَةً فَتُعْقَرُ، وَحَاشَا الْخَيْلَ فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ أَخَذَهَا الْمُسْلِمُونَ، أَوْ لَمْ يَأْخُذُوهَا أَدْرَكَهَا الْعَدُوُّ وَلَمْ يَقْدِرْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِهَا، أَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا وَيُخَلَّى كُلُّ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ إنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى مَنْعِهِ، وَلَا عَلَى سَوْقِهِ، وَلَا يُعْقَرُ شَيْءٌ مِنْ نَحْلِهِمْ، وَلَا يُغَرَّقُ، وَلَا تُحَرَّقُ خَلَايَاهُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَعَتْ دَابَّتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ عَقْرُهَا لَكِنْ يَدَعُهَا كَمَا هِيَ وَهِيَ لَهُ أَبَدًا مَالٌ مِنْ مَالِهِ كَمَا كَانَتْ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهَا حُكْمٌ بِلَا نَصٍّ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.
(1) - صحيح مسلم (3/ 1550) 60 - (1959)
(2) - سبل السلام (2/ 526)
(3) - فتح القدير 4/ 308،309 ابن عابدين 4/ 140،وحاشية الدسوقي 2/ 181،ونهاية المحتاج 8/ 64،والمغني 10/ 506