فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 249

وهكذا يلمس المنهج القرآني القلوب لتحيا وتتحرج وتتذكر نعمة الله .. وعلى هذه الحساسية والتقوى، يقيم الشرائع والأحكام بعد بيانها وإيضاحها. [1]

وفي الآية تذكير للمؤمنين بأن نعمة الإيمان هي نعمة من الله بها عليهم، وقد كانت هذه النعمة قبل أن يمن عليهم بها مفقودة منهم، والذي من عليه بنعمة الإسلام، قادر أن يمن على عدوهم في لحظة القتال، فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدي الله عدوهم للإسلام في تلك اللحظة.

ولا يجوز لهم أن يتأولوا أن ذلك إنما حصل اتقاء للقتل، فالهداية بيده {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56] .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ، فَنَزَلَتْ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: {السَّلَامَ} [النساء:94] [2] ."

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء:94] تِلْكَ الغُنَيْمَةُ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلاَمَ" [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قَالَ:"بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى إِضَمَ، فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَمُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ"،فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمَ مَرَّ بِنَا عَامِرٌ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ، لَهُ مَعَهُ مُتَيِّعٌ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِنَا، سَلَّمَ عَلَيْنَا، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَتَلَهُ بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1096)

(2) - صحيح مسلم (4/ 2319) 22 - (3025)

(3) - صحيح البخاري (6/ 47) "4591"

(ألقى إليكم السلام) نطق بالشهادتين أو حياكم بتحية الإسلام. (لست مؤمنا) أي تقولون لم يؤمن حقيقة إنما نطق بالإسلام تقية / النساء 94 /. (غنيمته) تصغير غنم أي قطيع صغير من الغنم. (قال) أي عطاء. (السلام) أي بإثبات الألف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت