فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 249

قال الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على رواية جابر هذه: (فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمَلَ يُشْرَعُ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ قَالَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَمَنْسُوخٌ بالحديث الأول لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُتَأَخِّرِ) [1]

وقول النووي رحمه الله في حديث ابن عباس أنه منسوخ بحديث جابر لا داعي له، لأنه صرح في حديث ابن عباس نفسه أنه ما منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمرهم بالرمل في الطواف كله إلا الإبقاء عليهم، ومعنى هذا أن ضعفهم كان سببًا في التخفيف عنهم، بل إنه يفهم من حديث ابن عباس شيء آخر وهو أن أمرهم بالرمل فيما دون ما بين الركنين مع ضعفهم كان من أجل إظهار قوتهم لعدوهم وإشعار العدو بأن ما توهموه من ضعف الصحابة غير صحيح، ولولا ذلك لرخص لهم في ترك الرمل أصلًا، وهو مستحب كما صرح النووي بقوله: (باب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ) [2] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: (ويُؤخَذ مِنهُ جَواز إِظهار القُوَّة بِالعِدَّةِ والسِّلاح ونَحو ذَلِكَ لِلكُفّارِ إِرهابًا لَهُم، ولا يُعَدّ ذَلِكَ مِنَ الرِّياء المَذمُوم. وفِيهِ جَواز المَعارِيض بِالفِعلِ كَما يَجُوز بِالقَولِ، ورُبَّما كانَت بِالفِعلِ أَولَى.) [3]

(1) - شرح النووي على مسلم (9/ 9)

(2) - شرح النووي على مسلم (9/ 6)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (3/ 470)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت