فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 249

وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟"قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟» ،قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» [1] "

وكذلك بعث - صلى الله عليه وسلم - عينًا ينظر عبر أبي سفيان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا» ،فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا» ،فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ

(1) - صحيح البخاري (4/ 27) (2846) وصحيح مسلم (4/ 1879) 48 - (2415)

(القوم) المراد بنو قريظة من اليهود. (حواريا) خاصة من أصحابه وخالصا من أنصاره]

"مَنْ يَأْتِينِي"):عَلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ مَحْذُوفَةُ الْجَوَابِ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَجِيئُنِي (بِخَبَرِ الْقَوْمِ) ؟ أَيْ: قَوْمِ الْكُفَّارِ (يَوْمَ الْأَحْزَابِ) :وَهُوَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ (قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا") ،بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَيْ: نَاصِرًا مُخْلِصًا ("وَحَوَارِيَّ") :بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَحَوَارِيِّي ("الزُّبَيْرُ") .وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ضَبَطَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَضَبَطَ أَكْثَرُهُمْ بِكَسْرِهَا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَخِيرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ يَاءُ الْإِضَافَةِ مَفْتُوحَةً عَلَى وَفْقِ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} [الأعراف:196] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَاءُ الْإِضَافَةِ سَاكِنَةً تُحْذَفُ وَصْلًا وَتَثْبُتُ وَقْفًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ فَقَطْ كَمَا رُوِيَ عَنِ السُّوسِيِّ فِي"أَنَّ وَلِيِّ اللَّهُ"بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ، أَوِ الْمَكْسُورَةِ بِلَا يَاءِ الْإِضَافَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَرْسُومًا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمَا وَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَمِنْهَا نُسْخَةُ الْجَزَرِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ النَّوَوِيِّ، وَالْمُوَافِقُ لِلرَّسْمِ الْقُرْآنِيِّ، ثُمَّ تَوْجِيهُهُ الْمُشَدَّدَةَ بِلَا يَاءٍ بَعْدَهَا هُوَ أَنَّهُ جَاءَ الْحَوَارِيُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَقَدْ قُرِئَ:"قَالَ الْحَوَارِيُونَ"بِالتَّخْفِيفِ شَاذًّا، فَالثَّانِيَةُ يَاءُ إِضَافَةٍ وَهِيَ قَدْ تَكُونُ مَفْتُوحَةً، وَقَدْ تَكُونُ سَاكِنَةً وَتُكْسَرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، هَذَا وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّاصِرُ وَحَوَارِيُّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْصَارُهُ، سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ فَيُحَوِّرُونَهَا أَيْ: يُبَيِّضُونَهَا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَعَذَّبَهُ عَمُّهُ بِالدُّخَانِ لِيَتْرُكَ الْإِسْلَامَ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ السَّيْفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، كَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا يَمِيلُ إِلَى الْخِفَّةِ فِي اللَّحْمِ، قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ بِسَفَوَانَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ، ثُمَّ حُوِّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ بِهَا، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ وَغَيْرُهُمَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3949)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت