الصفحة 65 من 371

فهل من الممكن أن تعرف حجم عقلك من حجم حبك؟ وهل يمكن أن تعرف حجم عقلك من حجم خوفك؟ فكلما كنت أشد خوفًا من الله كان عقلك أرجح, و كلما كنت أشد حبًا لله عز وجل كان عقلك أرجح، وقد ضربت لكم مثلًا من قبل قد يبدو مضحكًا: لو أن أشخاصًا خيرناهم بين إناء بلور وطني ثمنه عشرون ليرة سورية، و بين كأس كريستال ثمنه مئتا ليرة، و حينما يختار أحدهم الإناء نحكم على حماقته مع أنه أكبر بكثير، وحينما يختار آخر الكأس نقول: لعله أذكى ممن اختار الإناء، لكنه يبقى أقل عقلًا من الذي اختار كأس الكريستال، فأرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا، هذا الصحابي الجليل دائمًا كان يقول:"يا ليتني كنت شجرة تعضد"وسيدنا عمر كان دائمًا يقول:"ليت أم عمر لم تلد عمر"ماذا رأى هذا الصحابي؟ لم لا يقول أحدنا هذا الكلام؟ و الله الذي لا إله إلا هو لا يخالط شعوري لثانية واحدة أن هذا الكلام لا يقال للاستهلاك، ولا يقال تمثيلًا كما يقول الناس اليوم، بل كانوا صادقين، فالصدق فضيلة كبرى، كانوا صادقين مع أنفسهم، ومع ربهم، ويبدو أنهم رأوا عظم المسؤولية التي أُلقيت عليهم، ورأوا عظم الفضل الذي أنيط بهم، ورأوا هذا التكليف العظيم الذي كلفهم الله إياه، وفهموا أن الإنسان يحمل رسالة كبيرة جدًا في الحياة، لذلك كما قال الشاعر:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم.

هناك من يأكل ليعيش، وهناك من يعيش ليأكل, كلاهما لا يعجبني الذي يعيش ليأكل حيوان، والذي يأكل ليعيش إنسان طبعًا، ولكن هناك سؤال دقيق: تعيش لماذا؟ لا بد أن يفهم الإنسان أنّه لله عز وجل، فالموضوع أكبر بكثير من أننا حضرنا درسًا أو سمعنا درسًا لطيفًا، الموضوع رسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت