الصفحة 324 من 371

وهذا الإمام العظيم يقول قولًا رائعًا:"عرفت الله سبحانه وتعالى بنقض العزائم"الإنسان قد يخطط، ويدرس الأمر دراسة جيدة، ويغطي كل الاحتمالات، يأخذ بكل الأسباب، يعتمد على قوته, وعلى ذكائه, وعلى أعوانه, وعلى ماله, وعلى رأي من حوله، وينسى الله عزّ وجل، أي أنه يعتمد على هذه الأسباب كلها، فلو أن الله عزّ وجل حقق له مراده, لقال لك: أين الله؟ مثل هذا الإنسان الذي يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها، مثل هذا الإنسان يعالج بنقض هذه العزائم كلها، فتجده على الرغم من كل الاحتياطات التي أخذها، ومن كل الأسباب التي فعلها، ومن كل التدابير التي دبَّرها يصابُ بفشلٍ وإخفاقٍ من جهةٍ لم تخطر له على بال.

أنا أعرف رجلًا لا داعي إلى وصف مزاياه الدنيوية، بلغ إنْ صحّ التعبير إلى قمة النجاح في الدنيا، مِن عشرين إلى ثلاثين مؤسسة تجارية وصناعية مِلْكُه الشخصي، موظفون يتحركون بإشارةٍ منه، المركبات، الصحة الطيبة، فتشعر أنّ الدم يكاد أن يخرج من جلده من شدة تورده، والطعام الذي يأكله، والقوة التي يتمتع بها، والأنصار مِن حوله، أعرفه جيدًا، اعتمد على ذكائه، وعلى أعوانه، وعلى اتصالاته، وعلى أمواله المنقولة وغير المنقولة، دخل الحمامَ فرأى القاطع الكهربائي غير صالح، فجاء بإنسان يصلحه له، فقال له: سيدي إنه منخفضٌ، هل أرفعه لك؟ فقال له: ارفعه، في اليوم التالي تعطلت الكهرباء في بيته فجاء ليحرك القاطع الواصل، ولكن القاطع صار أعلى من طوله فطلب كرسيًا من ابنته في البيت، فلما صعد على الكرسي اختل توازنه، ودخلت إحدى أرجل هذا الكرسي في مقعدته، أُخذ إلى المستشفى، وبقي فيها عشرين يومًا، زاره أكثر من عشرين طبيبًا، وقد انتهى أجلُه بهذه الحادثة، وأصيب بتسمم في الدم لأتفه سبب، قال سيدنا عليٌّ:"عرفت الله سبحانه وتعالى بنقض العزائم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت