وكان سيدنا علي رضي الله عنه فَطِنًا، فمرة أثنى عليه أحدُهم، وكان منافقًا, فقال له:"أنا دون ما تقول، وفوق ما في نفسك".
نصيحته لأهل العلم:
قال:"مَن ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله"، اسمعوا هذا الكلام الدقيق, قل: لا أدري وأنت في أعلى درجات العلم، قال:"من قال لا أدري فقد أفتى", إذا سألت واحدًا، وقال لك: واللهِ لا أدري، فإن هذا عالم، لأنه من شدة ورعه خاف أن يتكلم بشيء من غير علم، فقال:"من ترك لا أدري فقد أصيبت مقاتله"، أي أنه انتهى، فقد أَضاع علمه ومكانته، والإمام مالك جاءه وفد من المغرب العربي، سار إليه ثلاثة أشهر، ومعهم ثلاثون سؤالًا، فأجاب عن سبعة عشر، والباقي قال فيها: لا أدري، معقول وأنت إمام؟ , قال لهم:"قولوا لمن في المغرب الإمام مالك لا يدري", بهذه البساطة.
اسمع أيها القلب:
وقال هذا الإمام الجليل:"عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار!"، لماذا القنوط؟ قل: أستغفر الله.
وقال:"من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظٌ كان عليه من الله حافظ", واللهِ هذا الكلام يكتب بماء الذهب،"من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس"، فإنْ يكون قلبك عامرًا مع الله فالكل يحبونك،"ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه"، أي تأتيه الدنيا وهي راغمة، ومن كان له من نفسه واعظٌ كان عليه من الله حافظ.
وقال هذا الإمام الجليل:"إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم"، أي إن للموجه الراقي الداعي أنْ يمرح ويمزح، فالمرح أحيانًا يكون مفيد جدًا يلين القلوب ويجدد النشاط، وعلى الإنسان أنْ يكون بسَّامًا ضحَّاكًا، وكان النبي يمزح مع أصحابه، ولا يمزح إلا حقًا.
والحمد لله رب العالمين