الصفحة 272 من 371

وقف عليٌ رضي الله عنه يوم الخندق أمام أحد الفرسان الأعداء، وهو عمرو بن عبد وُدٍّ، فتسلل هذا المشرك الفارس إلى صف المسلمين، ووقف أمام علىٍ كرم الله وجهه وجهًا لوجه، وقال:"يا عمرو إنك كنت عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، فأجابه عمرو: أجل، قال عليٌ: فإني أدعوك إلى الله، وإلى رسوله، وإلى الإسلام, فقال عمرو: لا حاجة لي إلى ذلك, قال علي: أنا أدعوك إلى النزال, قال عمرو: لمَ يا ابن أخي، فو اللات ما أحب أن أقتلك؟ قال عليٌ: لكنني والله أحب أن أقتلك, فغضب عمرو، وأخذته حمية الجاهلية، واقتحم عن فرسه وعقره، ثم هجم على علِيٍّ كرم الله وجهه الذي تلقاه بعنفوانٍ أشد، وخاض معه نزالًا رهيبًا، لم تطل لحظاته حتى رفع عليٌ سيفه المنتصر، بينما كان خصمه عمرو بن عبد ود مجندلًا على الأرض صريعًا", ولقد وقف هذا الصحابي مواقف بطولية رائعة جدًا، ففي أكثر مواقفه كما يقول الناس: وضع روحه على كفه.

الحقيقة يجب أن توقن أن انتهاء الحياة لا يمكن أن يكون إلا إذا انتهى الأجل، لأن الشجاعة لا تقرب أجلًا، واقتحام المخاطر في سبيل الله لا ينهي حياةً، فسيدنا على كرَّم الله وجهه اقتحم أخطارًا كثيرة، وعرَّض نفسه لمواقف صعبة جدًا، كان في كل موقفٍ أقلّ ما فيه أنه يكاد يخسر حياته، فلذلك عندما يقف المسلم هذه المواقف البطولية، يشعر أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عنه.

ثقة النبي بعلي وهذه المواقف دليل ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت