كل من يتجرَّأ على نقد أصحاب رسول الله وعلى ذمهم أو ذم بعضهم أو على التهجم عليهم فهذا من ضعف إيمانه، وكما ذكرتُ أنه عليه الصلاة والسلام, قال:"إن الله اختارني واختار لي أصحابي".
(ورد في الأثر)
وتحدثنا عن الحكمة البالغة في عزل سيدنا عمر بن الخطاب سيدنا خالد، وبعض المؤرخين يلغطون في هذا الحدث، ويتحدثون كلامًا لا يرضي الله عزّ وجل، ويعزون هذا العزل إلى تاراتٍ في الجاهلية وإلى خلافاتٍ قديمة، وحينما تسلَّم هذا الخليفة العظيم سيدنا عمر بن الخطاب شفى غليله وأبعده عن مركز القيادة، هذه التفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان، وقد عثرت على نصٍ ذكرته يوم الجمعة، وأذكره كثيرًا، قال خالد بن الوليد لسيدنا عمر:"يا أمير المؤمنين لِمَ عزلتني؟ قال: واللهِ يا أبا سليمان إني لأُحبك، قال: يا أمير المؤمنين لِمَ عزلتني؟ قال: والله إني أُحبك، فلما قالها الثالثة, قال: واللهِ ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك، لكثرة ما أبليتَ في سبيل الله".
هذا العزل إنقاذ للتوحيد، فالذي يؤرِّخ ينبغي أن يكون في مستوى المؤرَّخ له، فإذا كان المؤرَّخ له بطلًا، فينبغي أن يكون المؤِّرخ له بطلًا، ليفهم هذا البطلُ على هذا البطل، أمّا أن يكون المؤرِّخ في مستوى متدن جدًا، من سوء الظن، ومن ضعف اليقين، ومن ضعف الإيمان، ثم يؤرخ لأبطالٍ عظام فهذه حال عقيمة وغير واعية.
يُروى أن سيدنا عمر عندما سأل سيدنا الصديق أن يعيد جيشًا جيَّشه النبي عليه الصلاة والسلام قبل موته، يروي التاريخ أن سيدنا الصديق أمسك بلحية سيدنا عمر وهزَّها هزًا شديدًا، وقال:"ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، جبارٌ في الجاهلية خوارٌ في الإسلام".