كلمة سيدنا عمر: إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، وتوفير الأعمال للشباب هذا أعظم إصلاح اقتصادي، لذلك الزكاة التي يدفعها المسلمون أكمل ما فيها أن تحوِّل قابض الزكاة إلى دافع الزكاة، الإنسان عندما أنتج، دفع زكاة ماله، وأنقذ غيره، وهذه لفتة من لفتات سيدنا عمر قال: إن هذه الأيدي خلقت لتعمل, فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها في الطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
من لفتاته أيضًا, مواقف تدل على عمقٍ في الرؤية، فقد نصح بعض الولاة، وقال له: لا تغلق بابك دونهم فيأكل قويُّهم ضعيفَهم.
أنت مدير مستشفى فرضًا، إذا كان أي إنسان يتمكن مِن أن يصل إلى المدير، والباب مفتوح، لم يعد أيّ طبيب مثلًا، أو موظف، أو محاسب في هذا المستشفى أن يُسيء، وعلى الفور تقدم شكوى ضده لمديره العام، أما إذا مُنِع أن تقابل المدير العام، فكل هؤلاء الموظفين يفعلون ما يشاؤون.
لله درك أيها الصحابي الجليل , أي رجل أنت؟
يقولون في معركة نهاوند، والقصة مروية بروايتين، المسلمون كانوا ثلاثة وثلاثين ألفًا، وكان الجيش الفارسي مئة وثلاثين ألفًا، ليس بين القوتين تناسب، فكان سيدنا عمر يُرى في المدينة يمشي ذهابًا وإيابًا، وهو في قلقٍ شديد، وكان لا يستطيع أحد أن يكلمه من شدة هيبته، لأنه قلق على جيش المسلمين، ويتمنى لهم النصر، ولكن الفرق كبير بين أعداد المسلمين وأعداد الكفار، إلى أن جاء رسول من نهاوند، وذكر له أن الأمير قُتل، ونائبه قتل، ومات خلقٌ كثير، وذكر أسماء بعضهم، ثم قال: مَن هم الذين ماتوا أيضًا؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين إنك لا تعرفهم بأسمائهم، عندئذٍ بكى عمر بكاءً شديدًا, وقال: وما ضرَّهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم، هذا هو الإخلاص لله.