أيها الأخوة, لا أرى عملًا أعظم في هذه الدنيا من أن توفر الأعمال للشباب، الشاب حينما يعمل يصير له دخل، فيفكر في الزواج، أسس أسرة، الآن بنيتْ لبنةٌ في الإسلام أسرة، وهذا الشاب حينما عمل، وصار له دخل تزوج، ولما تزوج حل مشكلة فتاة، وهنا حلت مشكلته عن طريق هذا العمل، لهذا توفير الأعمال للناس عمل عظيم, وما قوله تعالى:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}
(سورة النور الآية: 32)
آية قرآنية، ما نوع فعل أنكحوا، وما معناه؟ أنكحوا أي زوجوا، وهذا فعل أمر، فالله عزَّ وجل يأمر مَن؟ هذه واو الجماعة، أنكحوا، أي زوجوا الأيامى، الأيامى جمع أيِّم، فمَن هو الأيم؟ هو الإنسان الذي لا شريك له، أي امرأة أيِّم ليس لها زوج، أو شاب ليس له زوجة، الشاب اسمه أيم، والفتاة اسمها أيم، والمرأة المطلقة اسمها أيّم، والأرملة اسمها أيّم، أي من الجنسين، ذكرًا كان أم أنثى، ليس له زوجة أو زوج، فهذا هو الأيِّم، الأمر الإلهي:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}
(سورة النور الآية: 32)
فهذا الأمر حينما وُجِّه للمجموع بدليل واو الجماعة، فمَن هم المقصودون؟ المجتمع المسلم، أي يا أيها المؤمنون أنكحوا الأيامى منكم، ماذا يفعل الإنسان الذي عنده بنت؟ كيف يزوجها؟ لم يأتِها خاطب، عنده شاب وليس معه ثمن بيت يزوجه فيه، فالأمر في علم الأصول إذا وجِّه إلى مجموع الأمة فهو موجهٌ حكمًا إلى أولي الأمر فيها، ماذا يعني هذا الأمر لأولي الأمر؟ إنّ الله عزَّ وجل خاطب أولي الأمر: يا أولي الأمر أنكحوا الأيامى، هل تصدقون ما معنى هذا الأمر؟ توفير الأعمال، وتوفير البيوت، فإذا وجد الشاب عملًا، ووجد مسكنًا تزوج على الفور، وإذا قلَّ الزواج راجَ السفاح، وإذا كان الزواج مسدودًا صارت طرق السفاح سالكةً.
من مشكلات الأمم في هذا العصر: