وقد يقول قائل: أليست القدرات منتهية مبتوتًا فيها؟ أليست قدرات الإنسان محدودة؟ الجواب: لا, هذه نظرية قديمة باطلة، فالإنسان فيه طاقات مخبوءة إذا أتيحت له الظروف الجيدة فجَّرتها، فأنت إذا صدقت مع الله عزَّ وجل أعطاك قدرات لا تحلم بها، وهذا هو الإيمان، فالله عزَّ وجل يعطيك من القدرات ما يعينك على تحقيق أهدافك.
1 -شهادتا عائشة وابن مسعود:
السيدة عائشة رضي الله عنها وصفته مرةً, فقالت:"كان والله أحوزيًا, نسيج وحده، قد أعدَّ للأمور أقرانها"أي سريع الإدراك, حاد الخاطر، فالموفَّقون في الحياة، المتفوقون العقلاء الأفذاذ هم الذين يعدّون للأشياء أقرانها، للملمات ما يكافئها، للمستقبل ما يغطيه.
ويقول عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"كان عمر أعلمنا بكتاب الله, وأفقهنا في دين الله"، يقول لك أحدهم: أنا ليس شغلي العلم، فأنا تاجر، وآخر أنا عملي مدير ناحية، لا أفهم في الدين، لكن سيدنا عمر قمة المجتمع الإسلامي فهو حاكم، وفي الوقت نفسه كان أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، فهذا شيء رائع جدًا، فهذا العلم فرض عين على كل إنسان، هناك أشخاص يترنمون بقولهم: أنا صيدلي، أنا طبيب، أنا رجل علم ولكني لست رجل دين، تفتخر أم تلوذ هاربًا، هذا وسام شرف أم وصمة عار؟ والله هذه وصمة عار، لأن طلب العلم فرض عينٍ على كل مسلم؛ طبيب، مهندس، مدير ناحية، محافظ، تاجر.
فهل من الممكن لإنسان يقعد مكان قائد الطائرة، والطائرة فيها أربعمئة راكب، وفيها أجهزة معقدة جدًا؟ مستحيل، والله في الحياة هناك مطبَّات أصعب من قيادة الطائرة أصعب بكثير، هل يمكن أنْ تنطلق في الحياة من دون معصية؟ يجب أن تكون عالمًا، فالعلم لكل مؤمن، فنحن في الإسلام ليس عندنا طبقة رجال دين، نحن عندنا مسلم،"ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلَّمه"، وكل واحد منكم يجب أن يكون وليًا لله، وتعريف الولي سهل جدًا, قال تعالى: