لقي العباس يومًا, فقال له: يا عباس لقد سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبل موته يريد أن يزيد في المسجد، وإن دارك قريبة من المسجد، فاعطنا إيّاها نزدها فيه، وأقطع لك أوسع منها مع التعويض، فقال له العباس: لا أفعل، قال عمر: إذًا أغلبك عليها، أنا صاحب السلطة، فأصدر لها أمرَ استملاك، فأجابه العباس: ليس ذلك لك، فاجعل بيني وبينك من يقضي بالحق، فقال عمر: من تختار؟ , قال العباس: حذيفة بن اليمان، وبدلًا أن يستدعي سيدنا عمر حذيفة إلى مجلسه، انتقل عمر والعباس إليه، لماذا؟ لأن القاضي يؤتى ولا يأتي، والعلم يؤتى ولا يأتي، هكذا الأدب، حذيفة الآن يمثل القضاء، وأحد الخصوم سيدنا عمر، خليفة المسلمين، وأمام حذيفة جلس عمر والعباس، وقصا عليه الخلاف الذي بينهما، فقال حذيفة: سمعت أن نبي الله داود عليه السلام أراد أن يزيد في بيت المقدس، فوجد بيتًا قريبًا من المسجد، وكان هذا البيت ليتيم، فطلبه منه فأبى، فأراد داود أن يأخذه قهرًا، فأوحى الله إليه أن أنزه البيوت عن الظلم هو بيتي، فعدل داود، وتركه لصاحبه، فالعباس نظر إلى عمر، وقال: ألا تزال تريد أن تغلبني على ذلك؟، فقال له عمر: لا والله, فقال العباس: ومع هذا, فقد أعطيتك الدار تزيدها في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنا سوف أعطيها لك من عندي تبرعًا، أما أن تغلبني عليها فلا تستطيع، وحذيفة هو القاضي بيننا.
وصية القرآن:
هذا هو سيدنا عمر يا أخوان، وهناك آية قرآنية تقول:
{وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}
(سورة الطلاق الآية: 6)
ائتمروا، وهو فعل أمر، ماضيه فيه معنى المشاركة، فممكن أن تنصح زوجتك، ويمكن هي أن تنصحك، ويمكن أنْ تأمرها بأمر، يمكن أن تطلب هي شيئًا منك، فلست إنسانًا فوق الناس جميعًا، فنحن نطبّق هذه المشاورة وهذا التواضع وهذا الشعور.