الصفحة 14 من 371

سيدنا الصديق لما رأى هذا الشاب الفتى، العفيف، الطاهر، الصادق، الأمين، حسم الخلاف بهذه الطريقة البسيطة فكان له قول شهير: لعل أول رجل يجيء فيحسم الخلاف مرة أخرى، ويبين للناس ما اختلفوا فيه من الحق، مرة ثانية وثالثة ورابعة.

(سيرة ابن هشام)

كان هناك تشوق وتطلُّع وترقُّب للحق، والإنسان لما ينتظر الحل يأتي الحل، إذا انتظر الفرج يأتي الفرج.

محرك الإنسان هو قناعاته التي ترسبت في كيانه وتفعلت:

لا تظنوا أن الإيمان يأتي فجأة، فهناك شيء يسمى تراكمات، تراكم قناعات، فالإنسان يتأمل، ويراقب الأحداث، ويستمع إلى الأقوال، كلما تلقى الإنسان شيئًا, خزنه في العقل الباطن، فالإنسان مثلًا عندما يحضر مجلس علم، ولا أحد يطالبه بالاستقامة، لكنه ارتاح لهذا المجلس فحضره، هذا الدرس أدّى إلى تراكمات عنده تختزن في العقل الباطن، هذه الحقائق، وهذه الأفكار الصحيحة، وتلك الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، والتعليلات، والتوجيهات، ووضع النقاط على الحروف، هذه كلها تترسب في العقل الباطن، إلى أن يكون هذا العقل الباطن إن صح التعبير أو تلك العقيدة هي الموجّه لهذا الإنسان، ويجب أن تعلم أن كل المخزون الثقافي في النهاية يتفاعل معك و يوجِّه سلوكك، هذه أخطر فكرة أذكرها لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت