الصفحة 139 من 371

التاريخ يروي أن هذا البدوي الذي قال لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أعطني فليس المال مالك ولا مال أبيك، النبي عليه الصلاة والسلام, قال: صدقت يا أخا العرب, إنه مال الله وزاده عطاء"، سيدنا عمر كان واقفًا، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا الأعرابي، فهذا الإنسان تجاوز حده، فقال:"يا عمر، دعه فإن لصاحب الحق مقالًا".

(ورد في الأثر)

تعلموا أيها الأخوة, إذا كنتَ رئيس دائرة، وجاء مواطن، وهو ثائر، وتكلَّم بكلمات قاسية، فلا تحاسبه على كلماته، وقل:"إن لصاحب الحق مقالًا".

لكن سيدنا عمر, كما قلت لكم من قبل: ليس بالخب، أي ليس من الخبث حيث يكون خبًا، أي ماكرًا خدَّاعًا، لكن ليس من السذاجة والبساطة أيضًا حيث يسمح لأحدٍ أن يحتال عليه، قال: لست بالخب، ولا الخب يخدعني، فكل إنسان كان يمدحه مديحًا كاذبًا يبتغي أن يصل إلى قلبه, كان هذا الصحابي الجليل يرفض هذا المديح.

فراسة عمر:

ذات يومٍ أثنى إنسان على سيدنا عمر ثناء المنافقين، فقال له:"يا عدوَّ الله، ما أردت بهذا الكلام؟ كانت له فِراسة، المديح الصادق مقبول، والإعجاب الصادق مقبول، لكن إنسان غير ملتزم يثني على عمر ثناء يتضح من ثنيات كلامه، ومن فلتات لسانه، ومن نبرة صوته أنه ينافق"

ومرة رأى سيدنا عمر إنسانًا يصيح بأعلى صوته، ويقول: من صاحب هذه الّلوزة؟ فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن قال له: كلها يا صاحب الورع الكاذب، أي كلها واكْفِنا شرَّك، فقد كان مع تقديره الشديد للمؤمنين سيفًا مسلطًا على المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت