الصفحة 105 من 371

لحقه حتى أدركه، فقال له: ويلي من الله، لماذا يا أخا العرب؟ فيجيبه الرجل: لأن عمالك وولاتك لا يعدلون بل يظلمون، ويسأل عمر: أي عمّالي تعني؟ فقال: عاملك على مصر، اسمه عياض بن غَنم، ولا يكاد عمر يسمع تفاصيل الشكوى، حتى اختار من أصحابه رجلين يقول لهما: اركبا إلى مصر، وأتياني بعياض بن غَنم"كان شديدًا على ولاته، ويحاسبهم دون هوادة."

كان سيدنا عمر إذا سمع القرآن يبكي بكاء غير معقول، فكلما التقى بأبي موسى الأشعري, يقول له:"يا أبا موسى اتل علينا آيات من كتاب الله، ويقول: ذكرنا بربنا يا أبا موسى، فيقرأ أبو موسى، ويبكي عمر".

أخواننا الكرام, إذا قرأ أحدُكم القرآن، ولم يرتعش، أو يقشعر جلده، ولم تدمع عينه إطلاقًا، فو الله هناك مشكلة في حياته، هذا الكتاب فيه روحانية.

إذا لقي صبيًا في الطريق يأخذه بيده، ويقول له وعيناه تبكيان:"ادعُ لي يا بني فإنك لم تذنب بعد"فالعظماء مع شدة عظمتهم تجدهم متواضعين حتى مع الصبيان.

صفات عمر:

وحينما كان يستقبل الموت, قال لابنه عبد الله:"يا عبد الله خذ رأسي عن الوسادة وضعه فوق التراب, لعلَّ الله ينظر إلي فيرحمني"أكثر آية كان يتأثر فيها, قوله تعالى:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}

(سورة المؤمنون الآية: 115)

هذا الكلام موجَّه لنا جميعًا، حياتنا ليست عبثًا، الحياة لها رسالة كبيرة، يجب أن نطلب العلم، وأن نتعرَّف إلى الله، وأن نعرف منهج الله، وأن نطبِّق هذا المنهج، يجب أن نأمر بالمعروف، وأن ننهى عن المنكر، وأن نعمل صالحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت