النار والجنة مخلوقتان موجودتان الآن ولا تبيدان ولا تفنيان وأهلها لا يرتحلون عنها و لا يبيدون فأما أهل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم { لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم } وقال الله {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [هود: 108] وكذلك أهل النار خالدين فيها قال الله في الآية التي قبلها {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] وأيا كان خلاف العلماء في الاستثناء هنا إلا أن أحدا لم يقل أن أهل الجنة يخرجون منها أو أهل النار يخرجون منها إنما اختلفوا في معاني الاستثناء على معان عديدة والله جل وعلا قال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } [فاطر: 36] وأخبر أنهم لا يخرجون منها {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [فاطر: 37] هذه جملة ما يمكن أن يقال في الحديث عن النار ـ أعاذنا الله وإياكم منها ـ أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ومر معنا مرارا أن النبي أدرك نبوته أربعة أعمام آمن منهم اثنان وكفر اثنان اللذان آمنا حمزة والعباس واللذان كفرا أبو لهب وأبو طالب فأبوا لهب كان عدوا وأمره مقضي أما أبو طالب فناصر النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكروا كما مر معنا من شفقته أنه لما كانت قريش قد حاصرت النبي صلى الله عليه وسلم في شعب بني هاشم كان يأتي في الليل فيحمل النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم ويجعله ينام في منطقه ثم يأتي بأحد أبنائه ويجعله ينام في مكان النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا بيت قرشي عرف موقع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه