بانقطاع هذه الصلة التي بين الروح والجسد وإلا الروح نفسها يعني لا تذهب ذهابا كليا إنما تخرج من الجسد فإذا خرجت من الجسد خروجا كليا سمي هذا موت فأصبح هذا الجسد لا حراك فيه البته ولا تجري عليه أقلام التكليف التي تجري على من الروح مقترنة به فما كان له من أموال أو عقار أو ما إلى ذلك لن يكون في سلطانه وينقطع بذلك عمله إلا ما استثناه الشرع كما قوله $ { صدقه جاريه و علم ينتفع به وولد صالح يدعو له } وأمثال ذلك قال عليه الصلاة والسلام { إن الروح إذا صعد تبعه البصر } الذي يعنينا أيها المباركون هذا الموت باختصار هذه الساعة لا بد منها تسمى اللحظات التي قبلها تسمى سكره قال الله في القرآن { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } ما كنت منه تحيد: أي ما كنت منه تفر وهذا يدل على أن النفوس جبلت على أنها في الأصل تحاول الفرار من الموت يعني لا يذهب أحد إلى الموت طواعية ولهذا قال الله { ذلك ما كنت منه تحيد } ساعة كنت تحيد عنها لكن لابد من إتيانها هذه الساعة ضرب الله لها موعدا لايمكن أن يؤخر ولايمكن له أن يقدم { فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون } وهذا يعطي الإنسان نوعا من الطمأنينة لأن الموت نفسه هو واق للإنسان لأن الإنسان لايمكن أن يموت قبل حلول أجله أبدا هؤلاء الذين كلفوا بوضع الروح في الجسد قلنا إنه ملك فكذلك الذي ينزعها ويقبضها ملك إلا أن الأول الذي يضع الروح لم يذكر في القرآن أوفي السنة أنه له أعوان أما الآخر وهو ملك الموت فقد جاء في القرآن والسنة ما يدل على أن له أعوانا قال الله جل وعلا: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } { وقال حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون } فقوله سبحانه {رسلنا} دلالة جمع وهو ملك له أعوان . يبقى الجسد هذا الجسد إذا قبضت منه الروح قلنا أصبح لاحراك فيه ولذلك لا يضره شيء .