فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 4814

فيصبح جاء القسم بالشمس حال ظهورها وحال مغيبها , وبالقمر حال كونه خلفًا للشمس في ضياءه وحال كونه غير خلفًا لها في ضياءه في الليالي الحالكة كالمحاق الذي في أول الشهر وفي الليالي الحالكة في التي آخر الشهر ,

ويظهر هنا الأمر تجلى.

الليل لن نتحدث عنه كثيرًا لأنه سيأتي في سورة خاصة به .

لكن الشمس هذه سورتها, الشمس مخلوق من مخلوقات الله , ويقال لها وللقمر تغليبًا القمران ومنه قول المتنبي

عدوك مذمومًا بكل لسان

ولو كان من أعداءك القمران

والعرب من جنس كلامها ما يسمى بالتغليب

والتغليب أن يذكر اثنان بينهما رابط , فيذكران بأحدهما , يثنى أحدهما ويندرج فيه الأخر تبعًا ,إلا أن أسباب التغليب تختلف من حالة إلى حالة

فيقولون للشمس والقمر القمران , رغم أن الشمس أكبر لأن القمر عندهم لفظ مذكر والشمس لفظ مؤنث فغلبوا جانب التذكير على جانب التأنيث قال المتنبي

وما التأنيث أسم للشمس عيبًا

ولا التذكير فخرًا للهلال

ولو كل النساء كما فقدن

لفضلت النساء على الرجال

المقصود هذا سبب التغليب

ويقال للشيخين الجليلين الصحابيين المعروفين أبي بكر وعمر , يقال لهما العمران مع أن الاتفاق على أن أبا بكر أفضل من عمر لكن التغليب هنا ليس في ذاتيهما وإنما التغليب لأن أسم أبي بكر مركب وأسم عمر مفرد وأسم أبو بكر مركب تركيب إضافي ,فثنوا الاسم المفرد لأنه أيسر ولم يثنوا الاسم المركب فقالوا العمران يقصدون بهما الشيخين أبا بكر وعمر قالت الخوارج لعثمان أعطنا سنة العمرين يعني أصنع بنا صنيع الشيخين أبي بكر وعمر

ويقولون كذلك الحسنان لسبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا ريب أن الحسن والحسين كلاهما مذكر كلاهما أسم مفرد فلجاءو إلى سبب أخر للتغليب وهو أن الحسن أكبر من الحسين ولم يكن بينهما إلا طهر واحد لفاطمة , فقالوا الحسنان وعلى هذا يقولون المكتان لمكة والمدينة لأن مكة عند الجمهور أفضل من المدينة , وهذا سياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت