فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 4814

فقوله جل شأنه وضحاها هذا قسم أخر أي أقسم الله بالشمس حال كونها مشرقة أو غاربة , يعني سواء كانت ظاهرة أو غير ظاهرة أقسم بها كجرم وأقسم بها حال خروجها للناس وقت الضحى الذي مر معنا في سورة الضحى فأصبح في هذه الآية وحدها قسمان

ثم قال الله تعالى (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) هذا قسم واحد لكنه مقيد بقوله (إِذَا تَلاهَا) قال سبحانه (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا *وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ) ثم قال ( وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا ) وقال ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) وهنا نتنبه لما سيأتي ,أقسم الله بالشمس وأقسم الله بالقمر حال كونه تاليلًا للشمس لكن حول كونه تاليا تبينة قرينة (وَضُحَاهَا) والمعنى يكون تاليًا للشمس بالمعنى الصحيح إذا كان مضيئًا , ولا يكون كذلك مكتملًا إلا في الليالي الثلاث ليالي البدر البيض وما بعدها وما قبلها بقليل , لكن لا تعد الليالي الأولى ليالي المحاق ولا في الليالي الحالكة التي في الأخير لا تعد داخلة في القسم لهذا قال الله تعالى (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) أي خالفها في الضياء, والقمر لا يكون مضيئًا في الليالي الحالكة وإنما هنا الأمر قسم مقيد (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) أي إذا خالفها في الضياء.

(وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا) طبعًا الشمس هي التي تجلي النهار لكن المقصود من هنا إنه وقعت الشمس عليه

فأصبح النهار وهو محل أصبح كأنه قائم بما حل به

وهذا مجاز في لغة العرب على خلاف العلماء هل في القرآن مجاز أو لا (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا)

قال الله (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) هنا قلنا لما قال والشمس هذا قسم بها حال كونها ظاهرة وغير ظاهرة

وقلنا وضحاها حال كونها ظاهرة , حال كونها ظاهرة أناب عنه قوله سبحانه (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا)

بقي حال كونها غير ظاهرة وهذا أناب عنه قول الله جل وعلا (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت