وإذا أضيفت هذه العبوديه إلى الله فقدوصل الإنسان إلى الشرف العظيم وقد نعت بها في صورة الإفراد نوح (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا) وذكر الله بها أيوب (واذكر عبدنا أيوب ) وذكر بها النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان الذى أسرى بعبده ) هؤلاء الثلاثه استحضرهم الآن ولا أدري الساعة إن كان في القرآن غيره لكن جاءت جمعا نعم (عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) الذي يعنينا أنها من أرفع المقامات والمقصود بها نوح (وقالوا مجنون وازدجر) وقد قلت في درس سابق إنك إذا كنت تقرأ القرآن بالعربية الصحيحه تقف على كلمة (مجنون) ثم تقول (وازدجر) لأن كلمة مجنون كلم أما ازدجر بالفعل. يعني الكفار قوم نوح ماقالوا مجنون وازدجرهم قالوا مجنون ماقالوا كلمة (ازدجر) قالوا: عن نوح أنه مجنون وازدجر هذه الواو تعطف على قالوا ماتعطف على مجنون وازدجروه بفعلهم يعني قالوا مجنون بلسانهم وازدجروه أي ازدجروا نوح بفعلهم والذي يتأمل قراءة الشيخ: سعود الشريم وفقه الله في مكه لو أخذت أي شريط لسورة القمر، الشيخ يقرأها هكذا (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون ) ويقف ثم يقول (وازدجر) وهذا من العلم بكلام الله تبارك وتعالى أنا لا أقول إنه لا يجوز أنا لا أتكلم عن ما يجوز وما لا يجوز أنا أتكلم عن مراقي العلم العاليه لا أتكلم عن عما هو جائز أو غير جائز لأن ازدجر بفعله ازدجروه بفعلهم وقالوا مجنون بلسانهم حتى لا يفهم أن ازدجر معطوفه على مجنون. (قالوا مجنون وازدجر) هذا قاله قوم نوح لنوح وقصة نوح مشهوره (فدعا ربه) دعا نوح ربه (أني مغلوب) مضطهد (فانتصر) سأل الله النصره سأله وكانت له دعوه فقالها مرة واحده ولذلك مر معنا في حديث الشفاعه أنه لما يقولون له الناس يوم القيامه استشفع لنا عند ربك.