وآخرون قال الله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {39} النور ) وإن من يقرأ قول الله (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) ما كان لهُ بعد ذلك إلا أن يُسلم قلبهُ لربه لأن كُل أحد شاء أم أبى سيقف بين يدي الله ،ثم ما مضى من أعمال وما خبر من أيام وما كان من صالحات أردت بها وجه الله تجدُها في موطنٍ أنتَ أو أنتِ أيتُها الأختُ المُباركة أحوج ما نكون إليها ، والله جل وعلا يوم القيامة يأتي للمؤمن الذي يُريد الله أن يُكرمه فيُريهُ عملهُ الصالح وأنهُ تُقبل منه فيفرح ثم يُريه عملهُ السيئ وأنهُ قد غُفر لهُ ـ ماذا يصنع ؟ ـ يزدادُ فرحا ، ويأتي الله بالكافر فيُريهِ عملهُ السيئ فيحزن ثم يًُريه عملهُ الصالح دنيويًا كإطعامٍ وحسن جوار وأمثالهِ فإذا رآه وفرح أحبطهُ الله لهُ لأنهُ كان كافرًا بالله فيزدادُ حُزنًا على حُزن وكلُ عاقلٍ منكم ـ وكلكم عقُلاء ـ يفهم أن هذا كله الذي ذكرناه وحررناه ما يُمكن أن ينالهُ أحد إلا إذا أراد الله فيقطع المؤمن قلبهُ عن التعلُق بكل أحد لا تقول أنا سأذهب إلى محاضرة فُلان ليرق قلبي إسأل الله أن يُرق قلبك في أي مكان ولا تقُل أنا أسمعُ لشريط فُلان لينكسر قلبي لا تُعلق قلبك بأحد لا بمحاضرة ولا بقراءة زيدٍ ولا بتأمُلات عمر لكن اسألها الله ثم كيف تأتيك هذا أمرٌ بحسب إرادة الله ، لكن ينبغي أن تكون القلوب مُستسلمة مُذعنه لربها جل وعلا لا يُمكن لها أن تعُول على أحدٍ من الخلق وأن الله جل وعلا إذا أراد بك خيرًا أمّنك من حيث تخاف كما أن الله إذا أراد بعبدٍ ـ عياذًا بالله ـ خزيًا خوفهُ من حيث يُريد الأمان لكن الله قال وهو أصدق القائلين (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ