فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 4814

ثم قال الله (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ {18} ) ثم بين رفيع درجاتهم وعلو منازلهم في الآخرة فلما ذكر الله الأخيار ذكر الله جل وعلا ما يُضادُ ذلك ممن كفر به جل وعلا وكذب بآيتهِ فقال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ {19} عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ {20} ) بقي من هذه السورة كلها أن تعلم أن أي أحد ذكرًا كان أو أُنثى إنما هو أحدُ شخصين:

إما شخص عرف الله ومنّ الله عليه في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح فلقي الله فأثابه .

وإما شخص ـ أعاذني الله وإياكم ـ لم يعرف الله ولم تسجُد جبهتهُ للهِ ولم يعقد أناملهُ تسبيحًا لله ولم يتذكر يوم نعمة لله فيحمدهُ ولا قضاءً لله فيصبر عليه ولا رفع يديهِ يُناجي ربهُ ولا ظن يوم أنهُ سيُبعث بين يدي الله فيُهيئ نفسهُ لهذا المقام العظيم ولم يقع في خلدهِ يوم أن الناس سينصرفون إلى جنه أو إلى نار فقسا قلبهُ وأبعد عن ربهِ وأعرض عنه فلما لقي الله جمع الله ذلك كلهُ في قولهِ (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {38} النور ) هذا فريق جعلني الله وإياكم منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت