ذلك كله أخبر الله جل وعلا عنه بالتمهيد الذي كان ينكره المشركون (يوم تمور السماء مورا*وتسير الجبال سيرًا) ثم أخبر الله جل وعلا في ءايات متتابعة أن الويل لأهل التكذيب وأنهم يساقون إلى جهنم في ءايات ظاهرة البيان حتى قال الله جل وعلا في سلوب تهكم بهم"أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون"والحق أنه ليس بسحر وهم يبصرون فلما انتفى الاثنان بقي الثالث وهو أنهم مايرونه حق عندما يواجه الكفارالنار يوم القيامة يقال لهم"أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون"وكلا الأمرين منتف فلا النار سحر ولا هم لايبصرون بل يبصرون النار ولذلك بقي الأمر الثالث وأنهم يبصرون النار عياذًا بالله .فيصيبهم من الكرب مالله به عليم حفظنا الله وإياكم وأجارنا من حرها وشررها ثم يقال لهم:"اصلوها"أي ذوقوا حرها"فاصبروا أولاتصبروا سواء عليكم إنما تجزون ماكنتم تعملون"واستوى الصبر و الجزع هنا لأنه قد تقرر عقلا ونقلا وشرعًا أن الإنسان إذا ابتلي بشيء فهو إما أن يصبر وإما أن يجزع، فإذا جزع خسرالعاقبه وإذا صبر نال العاقبه نال عاقبة الخير هذا إذا كان مؤمنًا وإن كنا كافرًا فإنه إذا جزع خسر وإذا صبر فإن صبره يهون عليه الأمر حتى إن أعداءه لايستطعيون أن يشمتوابه إذا كان صابرًا لأنهم يرون أن هذا الكرب لم يغير فيه ولأن لهذا الصبر إذا تحلى به الإنسان مؤمنًا أوكافر يعينه على قهر ما أصابه من بلاء ولو نسبيًا. أصبح الصبر ذا فضل على الجزع لكن يوم القيامه إذا دخل أولئك النار فالصبر والجزع بالنسبة لهم سواء فلاهم إن جزعوا يخرجون ولاهم إن صبروا يخرجون ولاهم إن جزعوا يخفف عنهم العذاب ولا إن صبروا يخفف عنهم العذاب ولذلك قال الله عنهم في آيه أخرى (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص) مايوجد مفر... مايوجد مخرج ...