والمعنى الثاني:ـ أن يكون المسجور بمعنى الموقد الذي يشتعل نارا .فإذا اخترنا الرأي الثاني وقد اختاره كثير من العلماء يكون المعنى أنه مسجور متى؟ يوم القيامه لأنه الآن ليس بمسجور فيما نرى وقد قال الله جل وعلا (وإذا البحار سجرت) أي أوقدت وقول الله جل وعلا إذا البحار سجرت قرينه على أن المقصود بالبحرالمسجور/البحر الموقد. لكن قلنا لانجزم به. البحر الموقد،واللغة تحتمل المعنيين،والمقصود من هذا كله قسم من الرب تبارك وتعالى ببعض مخلوقاته جل وعلا ببيان أن البعث والجزاء حق وبيان على وجه الأخص أن ما وعد به الكفار من العذاب كائن لا محاله ولهذا كان كثير من العصاه يخوف بصدر سورة الطور . كان كثير من العصاه يخوف ويرقق قلبه ويدعى إلى الله بقراءة سورة الطور عليه لأن الله يقول (والطور*وكتاب مسطور*في رق منشور*والبيت المعمور*والسقف المرفوع* والبحر المسجور*إن عذاب ربك لواقع*ماله من دافع) فأي أحد يعصي الله جل وعلا لن يحول بينه وبين عذاب الله شيء إلا أن تتداركه رحمة الرب تبارك وتعالى .ولذلك جبير ابن مطعم هذا لم يكن مسلما كان قرشيا كافرا في أول الأمر فلما قدم إلى المدينه للنظر في أسارى بدر والتفاوض دخل المدينه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور والنبي عليه الصلاة والسلام أندى الناس صوتا بقراءة القرآن فلما سمعه يقرأ القرآن فاجتمع صوت النبي مع مايتلوه فلما قال: (إن عذاب ربك لواقع) قال خفت أن ينصدع قلبي وءامنت خوفا من أن يقع علي العذاب والمؤمن يعلم أن وعد الله حق فمن عصى الله يبقى في خوف إذا كان الله نعت المؤمنين بأنهم خائفون من ربهم فما بالك بالعصاه أعاذنا الله وإياكم من ذلك كله . (إن عذاب ربك لواقع* ماله من دافع) والعصاه يوم القيامه لا يمكن أن يدفع عنهم عذاب الله جل وعلا أحد كائنا من كان لا شفيع ولا قريب ولا مال ولا ذو سلطان مماهو مقرر شرعا لايكاد يجهله مؤمن.(