الوقفة الثانية: عند قوله تعالى { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } القائلون أنك مفتر هم من ؟ الكفار والمخاطب بلغة الكفار بقول الكفار هو نبينا صلى الله عليه وسلم ، والنبي في سائر أمره ممتثل لله ينزل عليه القرآن ينزل عليه الشرع فهو يبلغه صلى الله عليه وسلم كما جاء إليه فعندما يحدث نسخ يظن أولئك الكفار أن محمد صلى الله عليه وسلم يفعل ما يريد ويقول بعضهم لبعض ما رأينا أعجب من هذا يأمرهم الليل بشيء ثم ينهاهم عنه في الصباح ، فالله جل وعلا يخاطب هؤلاء الكفرة ويثبت نبيه قائلًا { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهذا يسوقنا من حيث التأصيل العلمي إلى مسالة النسخ في كلام الرب جل وعلا أو في كلام الله تعال في قرآنه العظيم ، وسبق أن تكلمنا عن هذا في الدرس الأول أو الثاني عند قول الله جل وعلا { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وذكرنا تفاصيل النسخ لكن نقول هنا مالم نقوله في الأول من باب الفوائد العلمية فنقول: