أما بعد: فإننا نستعين الله جل وعلا في هذا اللقاء في تفسير ما تبقى من سورة النحل ، وكنا قد تكلمنا عن هذه السورة المباركة في اللقاء الماضي وذكرنا أنها سورة مكية إلا بعض آياتٍ منها قلنا أننا سنعرج عليها في اللقاء الثاني أي في هذا اليوم إن شاء الله تعالى وهي آخر ثلاث آياتٍ منها ، وذكرنا كذلك فيها بعض من الأحكام والأمور ، ذكرنا تحريم الله جل وعلا لبعض اللحوم وإباحته لبعضها واختلاف العلماء فيها ،وذكرنا قول الله جل وعلا {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } ، إلى غير ذلك من التأملات التي عرجنا عليها فيما سلف ، أما الآيات التي سنعرج عليها الليلة فنبدأ بقول الله جل وعلا {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
ـ والكلام عن هذه الآية الكريمة يتضمن الوجوه التالية:
أولها: قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:"إن هذه الآية أجمع آية في كتاب الله لخيرٍ يُتمَثل ولشرٍ يُجتنب"، هذه الآية هي أجمع آية في كتاب الله لخيرٍ يُتمَثل وشرٍ يُجتنب ، ذكر بعض الفضلاء من المؤرخين أن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المعروف كان يأمر خطباء المساجد أن يضعوا هذه الآية مكان ما يقولونه من قبل من لعنهم وشتمهم لعلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ، فقد كان علي يلعن حينًا من الدهر على المنابر ، فلما ولِيَ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ، أمر بإلغاء شتم علي ولعنه وجعل مكانه هذه الآية { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ،ولذلك يعظم شيعة علي عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، قال كثيِّر وهو شيعي: